الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
161
كتاب الأربعين
مستحسنة لو أريد غير هذا المعنى ، بل تهنأة عمر بن الخطاب صريحة في إرادة هذا المعنى ، أعني قوله ( بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) كما ذكره أبو حامد الغزالي في كتابه سر العالمين ، وقد سبقت حكايته ، ورواه أبو بكر بن مردويه الحافظ ، وأبو عبد الله المرزباني وغيرهما . ومما ينطق بفهمهم هذا المعنى الخبر الذي رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره عن سفيان بن عيينة ، المتضمن لنزول قوله تعالى ( سأل سائل بعذاب واقع ) في الحارث بن النعمان الفهري ، ومحاورته للرسول في ذلك ، وقوله له ( صلى الله عليه وآله ) : ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبعي ( 1 ) ابن عمك تفضله علينا ، فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا شئ منك أم من الله عز وجل ؟ فإنه صريح في إرادة الأولى بالتصرف ، كما لا يخفى على من له ذوق صحيح وفهم صريح . ولو كان المراد به الناصر أو الصديق أو نحوهما ، لم يغضب الحارث بن النعمان الفهري من ذلك ، ولم يكن فيه تفضيل لعلي ( عليه السلام ) على الصحابة ، حتى يقول : ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا . وقوله ( فهذا شئ منك أو من الله ) أدل دليل على ذلك ، كما لا يخفى وأصرح . وقد روى النقاش ( 2 ) هذا الخبر أيضا . وأما رابعا ، فلأن غير ذلك من معاني المولى غير صالحة هاهنا ، لاستحالة أن يقوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك الوقت الشديد الحر ويدعو الناس ويخبرهم بأشياء لا مزيد فائدة فيها ، بأن يقول : من كنت ناصره أو صديقه أو معتقه أو ابن عمه فعلي كذلك ، مع أن الولاية والنصرة والمحبة عامة في جميع المؤمنين ، كما قال سبحانه
--> ( 1 ) الضبع بالسكون : العضد ، والجمع أضباع . والعضد : ما بين المرفق والكتف . المصباح . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد ، وقد ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه ( منه ) .