الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

159

كتاب الأربعين

مجمع البيان ( 1 ) في تفسير قوله تعالى ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 2 ) والجامع بينها إرادة الأولى بالتصرف المطلق في أحكام الدين والدنيا ، فتقدم هذه المقدمة التي هي كالقاعدة الممهدة ، والضابطة المقررة على الجملة التي نحن بصدد الكلام عليها من أقوم الشواهد ، وأدل الدلائل على أن المراد بالمولى هو الأولى بالتصرف المطلق بعده ( صلى الله عليه وآله ) ، والا لم يكن لتقدم تلك المقدمة والعطف عليها بالفاء المفرعة ، كما جاء في بعض الطرق المذكورة في مناقب الفقيه ابن المغازلي معنى وفائدة معتد بها . وأيضا فالمولى في مقدم الشرطية لا يراد به الا الأولى بالتصرف جزما ، والا لكان كلاما مزدولا ، وقولا مغسولا منحولا ، فيتعين إرادة هذا المعنى في تالي القضية ليحسن التفريع ويسوغ الترتب والتلازم المستفاد من الشرطية ، فلا تغفل . وكذا التأمل في الخبر الأول الذي أورده أبو الفتوح في موجزه ، ويشهد بذلك وينادي به ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) فيه : أيها الناس ان الله مولاي وأنا أولى بكم من أنفسكم ، ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه . لأنه ابتدأ ( صلى الله عليه وآله ) بالاخبار بأن المتصرف في أمره كله ، والمالك لأزمة شؤونه ، هو الواجب المطلق والمعبود بالحق جل شأنه ، ليستفاد منه أنه ( صلى الله عليه وآله ) في كل أحواله وعامة تصرفاته متابع للوحي الإلهي ، ومشايع للأمر الرباني ، وانه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى . ولعل تأكيده ب‍ ( أن ) والجملة الاسمية ، مع أن الحكم المذكور مما لا ريب فيه ، لتنزيل الصحابة بمنزلة المنكرين لهذا الحكم ، لتثاقلهم عن الحق وكراهتهم لنصبه ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) علما للناس ، حتى كأنهم ينكرون أنه وحي من الله سبحانه ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 338 . ( 2 ) الأحزاب : 6 .