الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
153
كتاب الأربعين
وعاد من عاداه . وقد أورد هذا الخبر أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره باسناده مرفوعا إلى ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية في علي ( عليه السلام ) أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يبلغ ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( 1 ) . ثم قال نور الله مرقده وقدس سره : وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أن يستخلف عليا ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه ( 2 ) . انتهى كلامه زيد اكرامه . قلت : وتفسير الآية الكريمة على هذا الوجه أولى مما نقل عن الحسن ، من أنه تعالى بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) برسالة ضاق بها ذرعا ، وكان يهاب قريشا ، فأزال الله تعالى بهذه الآية تلك الهيبة عن الحسن . وعن عائشة : من أنه أريد إزالة التوهم من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتم شيئا من الوحي للتقية ، مع أن ما ذكره الحسن يمكن تطبيقه على ما ذكرناه ، والعمل على الرواية المستفيضة بين الثقلين لا على الرأي المحض . وذكر جعفر بن بشير والشعبي أن سورة المائدة كلها مدنية الا قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية ، فإنه نزل والنبي ( صلى الله عليه وآله ) واقف على راحلته في حجة الوداع .
--> ( 1 ) ونقل الثعلبي في تفسيره عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : معنى قو له تعالى ( بلغ ما انزل إليك من ربك ) الآية ، بلغ ما انزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يبلغ فيه ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ( منه ) . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 223 .