الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
126
كتاب الأربعين
ورضي الله عن أم المؤمنين أم سلمة ، فقد أدت الأمانة في مقالها ، وقدمت هذه الشهادة أمام ارتحالها عن الدنيا وانتقالها وستجني رحمها الله ورضي عنها ثمرة أعمالها ( 1 ) . انتهى كلامه زيد اكرامه . وأنا أقول : الظاهر أن هذه القصة هي التي حكاها طراز المحدثين أحمد بن موسى بن مردويه ، وأن هذا العبد هو المولى الذي رباها ، وقد تضمن حديث ابن مردويه أنه تاب توبة نصوحا ، وأنه كان يقول : اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي ، فان وليي ولي علي وعدوي عدو علي . وهذه - كما ترى - توبة صادقة صحيحة ، ومحبة خالصة صريحة ، فما ذكره الفاضل الأربلي غير وارد عليه ، ودعاؤه عليه غير متوجه إليه ، والله العالم بالحقائق . درة ثمينة : قوله ( عليه السلام ) في هذا الحديث ( إذا كان كذا وكذا فما تأمرني ؟ فقال : بالصبر ) الظاهر أنه كناية عما جرى عليه وعلى أهل بيته وزوجته فاطمة ( عليها السلام ) من الأمور الفضيعة من أول الطواغيت الثلاثة ، ومن تابعه من السفهاء . من كف يده عن الخلافة والإمامة ، واكراهه على البيعة للجبت ، وغصب فاطمة ( عليها السلام ) ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنعها فدكا والعوالي ، وضربها بالسوط ، وعزمهم ( 2 ) على احراق بيتها صلوات الله عليها وعلى أبيها وبنيها ، وغيرها من الأمور المنكرة الفضيعة والأحوال الشنيعة . وقوله ( عليه السلام ) الثانية مثل ذلك ، وأمره له ( صلى الله عليه وآله ) بالصبر ، هو كناية عما جرى عليه
--> ( 1 ) كشف الغمة في معرفة الأئمة 1 : 400 - 401 ط سنة 1381 ه ق . ( 2 ) والصحيح : واحراقهم بيتها .