الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

123

كتاب الأربعين

المذاهب اقدامهم تارة على ترك العمل بوصايا نبيهم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، التي تضمنتها أخبارهم الصحاح المتقدم ذكر بعضها ، واقدامهم تارة على تقبيح ذكر نبيهم فيما نسبوه صلوات الله عليه وآله إلى اهمال رعيته وأمته ، وانه توفي وتركهم بغير وصية بالكلية . وقد روى مسلم في صحيحه في الجزء الثالث من أجزاء ستة في الثلث الأخير منه في كتاب الوصية ، باسناده إلى ابن شهاب ، عن أبيه أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ثلاث ليال الا ووصيته عنده مكتوبة . وروى نحو ذلك من عدة طرق ( 1 ) . فكيف تقبل العقول أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول ما لا يفعل ، وقد تضمن كتاب الله تعالى أيضا ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ( 2 ) قال الله تعالى عمن هو دون محمد ( صلى الله عليه وآله ) من الأنبياء ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) ( 3 ) . فكيف يأمر نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بالوصية ولو في الشئ اليسير ، ويتركها هو في الأمر الكثير والجم الغفير ؟ لا سيما وقد رووا أن الله تعالى عرفه ما يحدث في أمته من الاختلاف العظيم ، كما استفاضت به أخبارهم ، ونطقت به آثارهم . ما هكذا تقتضي صفات السياسة المرضية ، وعموم الرحمة الإلهية ، وثبوت الشفقة المحمدية . وكيف يصدق عاقل أو جاهل أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ترك الأمة بأسرها كبيرها وصغيرها ، غنيها وفقيرها ، عالمها وجاهلها ، في ظلم الحيرة والاختلاف والاهمال والضلال ، لقد أعاذه الله من هذه ، ولقد نسبوه إلى غير صفاته الشريفة ، وما عرفوا

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1250 . ( 2 ) البقرة : 44 . ( 3 ) هود : 88 .