الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

107

كتاب الأربعين

أنتم بأكرم مني اني غفرت لشيعة علي ومحبيهم ذنوبهم ( 1 ) . وقد ورد في تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) أن عليا ( عليه السلام ) قال لعبد الله بن يحيى : الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحبتهم ، لتسلم بها ( 2 ) طاعاتهم ، واستحقوا عليها ثوابها ، فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين وانا لا نجازى بذنوبنا الا في الدنيا ؟ . قال : نعم ، أما سمعت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، ان الله يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن بما يغفره لهم ، فان الله تعالى يقول : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ( 3 ) حتى إذا وردوا القيامة توفرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم . وان أعداء محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأعدائنا يجازيهم عن طاعة تكون منهم في الدنيا وإن كان لا وزن لها ، لأنه لا اخلاص معها حتى إذا وافوا القيامة حملت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمد وآله وأخيار أصحابه فقذفوا في النار . ولقد سمعت محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : انه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع لله مؤمن ، والاخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه ، وكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الأرض . فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها ، لأن ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج بحيث لا يقدر عليه أحد ، فآيسته الأطباء من نفسه وقالوا : استخلف على ملكك من يقوم به ، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ولا سبيل إليها ، فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها ،

--> ( 1 ) رواه المولى محمد صالح الترمذي في المناقب المرتضوية ص 206 ط بمبئ ، عن كتاب بشائر المصطفى ، كما في إحقاق الحق 7 : 164 . ( 2 ) في ( س ) : لهم . ( 3 ) الشورى : 30 .