السيد عبد الحسين اللاري
6
التعليقة على المكاسب
بصحّته بإلحاق عهده بالخطإ في الجنايات . وأمّا الكلام في تأسيس الأصل فيه فمن الواضح أنّ الأصل العلمي هو عدم صحّة عقده ، استصحابا لعدم النقل والانتقال به ، وأمّا الأصل اللفظي فمقتضاه الصحّة وترتيب آثارها إن لزوما فلزوم ، وإن جوازا فجواز ؛ لعموم * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 ) ، وصدق العقد على عقدة عرفا . نعم ، قد يشكّ في صدق العقد عرفا على عقد بعض الصبيان الغير المميّزين ، من جهة الشكّ في قابليّتهم لقصد الإنشاء وعدمه ، فلا يتأتّى في عقودهم عموم * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * للشكّ في صدق موضوع العقد عليه . وأمّا المميّز القابل لقصد الإنشاء سيّما المراهق للبلوغ سيّما إذا كان في العقل والرشد مثل فخر المحقّقين فلا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى الأصل الأصيل وهو عموم * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * هو صحّة جميع عقوده بالاستقلال والإذن والإجازة . نعم ، الإشكال والخلاف إنّما هو في ورود الدليل الخاصّ على بطلانه وعدمه ، وفيه أقوال . ثالثها : التفصيل بين الصبيّ المأذون أو المجاز في عقده فيصحّ ، وبين غيره فلا ، وهو الظاهر عن كلّ ما استدلّ به على البطلان المطلق ، بل الأظهر صحّة عقد الرشيد وإن لم يبلغ ولم يؤذن ولم يجز له . أمّا الشهرة والإجماع المنقول على البطلان فلأنّ المتيقّن من معقدها بطلان عقد الصبيّ الغير المأذون : ولا المجاز دون المأذون أو المجاز ، بل الغير الرشيد دون الرشيد . وأمّا خبر ابن حمزة وما في معناه من أن الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ، ولا يخرج عن اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ففيه . أوّلا : دلالته على كفاية الرشد والعقل ، وعدم انحصار الجواز في البلوغ ، لما في ذيل الخبر المذكور في غير باب من أبواب الوسائل من العطف على قوله :
--> ( 1 ) المائدة : 1 .