السيد عبد الحسين اللاري
29
التعليقة على المكاسب
على انتقالها إلى الغير بعد وقوعها على الوجه الكلَّي كما يجوز قبله . وثانيا : لو سلَّمنا قدحه في العبادات ، فإنّما هو من جهة انتفاء القربة الَّتي بها قوام العبادات ، نظرا إلى أنّ إتيان العبادة من دون تعيينها من بين المشتركات ليس لداعي أمر خاصّ من تلك الأوامر المتعددة وإنّما هو لداعي أحدها لا بعينه ، وهو أمر منتزع ليس بمأمور به بذلك العنوان المنتزع ، وإنّما المأمور به كلّ واحد من الأوامر المتأصّلة الَّتي لم يأت العمل بداعي أحدها بخصوصه ، فيكون البطلان من جهة أنّ ما وقع لم يؤمر به وما أمر به لم يقع ، بخلاف المعاملات فإنّ قوامها ليس بتحقّق القربة ولوازمها حتّى ينتفي صحّتها بانتفاء شيء من اللوازم العقليّة القربة . ولا لأجل قوله : « لا دليل على تأثّر التعيين المتعقّب » ( 1 ) . لما عرفت ما فيه من النقض بتأثّر الإجازة المتعقّبة ، ومن الحلّ بإمكان الاستدلال عليه بالإطلاقات والعمومات المتقدّمة . ولا لأجل قوله : « لا دليل على صحّة العقد المبهم ، لانصراف الأدلَّة إلى الشائع المعهود » ( 2 ) . لما فيه من أنّه إن أريد انصراف العمومات إلى العقود المعهودة نوعها فما نحن فيه من البيوع الغير المتعيّن فيها المالكين من قبيل المعهودة نوعها قطعا ، وإن أريد انصرافها إلى المعهودة صنفها فهو ممنوع ؛ لبعده عن ظاهر عموم * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 3 ) ، أو إلى المعهودة شخصها فأبعد جدّا ؛ لاقتضائه الاقتصار في صحّة العقود على خصوص الثابت عليه السيرة من العقود . ولا لأجل ما استدلّ به الماتن من قوله : « لتوقّف اعتبار ملكيّة ما في الذمم
--> ( 1 ) مقابس الأنوار : 115 . ( 2 ) مقابس الأنوار : 115 . ( 3 ) المائدة : 1 .