ابن قتيبة الدينوري
306
تأويل مختلف الحديث
وإنما أراد أن لهم مكان الحلية السلاسل والاغلال والقيود فالحديد حليتهم وكان إبراهيم يفعل ذلك يريد به إخفاء نفسه وستر عمله قالوا حديثان مختلفان قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يتوكل من اكتوى واسترقى ثم رويتم أنه كوى أسعد بن زرارة وقال إن كان في شئ مما تداوون به خير ففي بزغة حجام أو لذعة بنار قالوا وهذا خلاف الأول قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا خلاف ولكل واحد موضع فإذا وضع به زال الاختلاف والكي جنسان أحدهما كي الصحيح لئلا يعتل كما يفعل كثير من أمم العجم فإنهم يكوون ولدانهم وشبانهم من غير علة بهم يرون أن ذلك الكي يحفظ لهم الصحة ويدفع عنهم الأسقام قال أبو محمد ورأيت بخراسان رجلا من أطباء الترك معظما عندهم يعالج بالكي وأخبرني وترجم ذلك عنه مترجمه أنه يشفى بالكي من الحمى والبرسام والصفار والسل والفالج وغير ذلك من الأدواء العظام وأنه يعمد إلى العليل فيشده بالقمط شدا شديدا حتى يضطر العلة إلى موضع من الجسد ثم يضع المكوى