ابن قتيبة الدينوري
266
تأويل مختلف الحديث
قالوا أحاديث متناقضة قالوا رويتم عن همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن فمن كتب عني شيئا فليمحه ثم رويتم عن بن جريج عن عطاء عن بن عمرو قال قلت يا رسول الله أقيد العلم قال نعم قيل وما تقييده قال كتابته ورويتم عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أكتب كل ما أسمع منك قال نعم قلت في الرضا والغضب قال نعم فإني لا أقول في ذلك كله إلا الحق قالوا وهذا تناقض واختلاف قال أبو محمد ونحن نقول إن في هذا معنيين أحداهما أن يكون من منسوخ السنة بالسنة كأنه نهى في أول الأمر عن أن يكتب قوله ثم رأى بعد لما علم أن السنن تكثر وتفوت الحفظ أن تكتب وتقيد والمعنى الاخر أن يكون خص بهذا عبد الله بن عمرو لأنه كان قارئا للكتب المتقدمة ويكتب بالسريانية والعربية وكان غيره من الصحابة أميين لا يكتب منهم إلا الواحد والاثنان وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم ولما أمن على عبد الله بن عمرو ذلك أذن له قال أبو محمد حدثنا إسحاق بن راهويه قال نا وهب بن جرير عن أبيه عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمرو بن تغلب ب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أشراط الساعة أن يفيض المال ويظهر القلم ويفشو التجار