ابن قتيبة الدينوري

262

تأويل مختلف الحديث

ويذكر عصا موسى عليه السلام فيقول كان نابها كنخلة سحوق وعينها كالبرق الخاطف وعرفها كذا والله تعالى يقول كأنها جان والجان خفيف الحيات وذكرها في موضع آخر فقال ثعبان مبين فإذا هي ثعبان ويذكر عبادا أتاهم يونس عليه السلام في جبل لبنان فيخبرهم عن الرجل منهم أنه كان يركع ركعة في سنة ويسجد نحو ذلك ولا يأكل إلا في كذا وكذا من الزمان وقد ذكر الله تبارك وتعالى الذين قبلنا فقال كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا وقال تعالى وزاده بسطة في العلم والجسم وقال تعالى أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين وليس في شئ مما وصف الله تعالى به من قبلنا ما يقارب هذا الافراط وقد نعلم أنهم كانوا أعظم منا أجساما وأشد قوة غير أن المقدار فيما بيننا وبينهم مقدار ما جعله الله بين أعمارنا وأعمارهم فهذا آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم إنما عمر ألف سنة بذلك تتابعت الاخبار ووجدته في التوراة وهذا نوح صلى الله عليه وسلم لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ثم انتقصت الاعمار بعد نوح عليه السلام إلا ما جاءت به الاخبار في عمر لقمان صاحب النسور فإنهم ذكروا أنه عاش أعمار سبعة أنسر