ابن قتيبة الدينوري
245
تأويل مختلف الحديث
قالوا حديث ينقض بعضه بعضا قال رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سعد بن معاذ لقد اهتز لموته العرش ولقد تبادر إلى غسله سبعون ألف ملك وما كدت أصل إلى جنازته ثم رويتم أنه قال لو نجا أحد من عذاب القبر لنجا سعد بن معاذ ولقد ضغط ضغطة اختلفت لها أضلاعه قالوا كيف يتحرك عرش الله تعالى لموت أحد وإن كان هذا جائزا فالأنبياء أولى به وقد رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته وإذا كانت الشمس وكان القمر وهما على ما رويتم ثوران مكوران في النار فكيف بالعرش المجيد وعلى أن العرش لو تحرك لتحرك بحركته السماوات والأرض وكيف يتحرك العرش لموت من يعذبه الله تعالى ويضم عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه وكيف يعذب من يغسله سبعون ألف ملك ولا يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازته لازدحام الملائكة عليها قال أبو محمد ونحن نقول إنه قد تأول هذا الحديث قوم فذهبوا فيه إلى أن الاهتزاز من العرش إنما هو الحركة كما يهتز الرمح وكما تهتز الشجرة إذا حركتها الريح وإذا كان التأويل على هذا وقعت الشناعة ووجبت الحجة التي احتج بها هؤلاء وقال قوم العرش ههنا السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ تحرك