ابن قتيبة الدينوري
229
تأويل مختلف الحديث
فحذف فأفطر وكذلك قوله عز وجل فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وظاهر هذا الكلام يدل على أن المريض أو القمل في رأسه تجب عليه الفدية وإنما أراد فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فحلق فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك وأشباه هذا كثير ومما أتت فيه الصفة ولم تأت في مثله فاستدل بأحدهما على الآخر قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وقال تعالى في موضع آخر واستشهدوا شهيدين من رجالكم ولم يقل عدلين اقتصارا على ما وصف في المكان الآخر وقال في موضع فتحرير رقبة مؤمنة وفي موضع آخر فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ولم يقل مؤمنة وأما ما استدل عليه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفات الصلوات وكيف الركوع والسجود والتشهد وكم العدد وما في المال من الصدقات والزكوات ومقدار ما يقطع فيه السارق وما يحرم من الرضاع وأشباه هذا كثير وقد أعلمنا الله تعالى في كتابه أنه يعذب قوما قبل يوم القيامة إذ يقول النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب