ابن قتيبة الدينوري
201
تأويل مختلف الحديث
قالوا رويتم أن بن عباس قال الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض يصافح بها من شاء من خلقه قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وأصله أن الملك كان إذا صافح رجلا قبل الرجل يده فكأن الحجر لله تعالى بمنزلة اليمين للملك تستلم وتلثم وبلغني عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إن الله تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من بني آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى جعل ذلك في الحجر الأسود وقال أما سمعتم إذا استلموه يقولون إيمانا بك ووفاء بعهدك أي قد وفينا بعهدك أنك أنت ربنا وذلك أن الجاهلية قد استلموه وكانوا مشركين لم يستلموه بحقه لأنهم كانوا كفارا قالوا حديث في التشبيه قالوا رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ربي في أحسن صورة ووضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثندوتي قال أبو محمد ونحن نقول إن الله لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار يعني في الدنيا فإذا كان يوم القيامة رآه المؤمنون كما يرون القمر ليلة البدر وقد سأله موسى صلى الله عليه وسلم فقال رب أرني أنظر إليك