ابن قتيبة الدينوري
157
تأويل مختلف الحديث
وقال الفقر بالمؤمن أحسن من العذار الحسن على خد الفرس وقالوا وهذا تناقض واختلاف قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا اختلاف بحمد الله تعالى وقد غلطوا في التأويل وظلموا في المعارضة لأنهم عارضوا الفقر بالمسكنة وهما مختلفان ولو كان قال اللهم أحيني فقيرا وأمتني فقيرا واحشرني في زمرة الفقراء كان ذلك تناقضا كما ذكروا ومعنى المسكنة في قوله احشرني مسكينا التواضع والاخبات كأنه سأل الله تعالى أن لا يجعله من الجبارين والمتكبرين ولا يحشره في زمرتهم والمسكنة حرف مأخود من السكون يقال تمسكن الرجل إذا لان وتواضع وخشع وخضع ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم للمصلي تبأس وتمسكن وتقنع رأسك يريد تخشع وتواضع لله عز وجل والعرب تقول بي المسكين نزل الامر يريدون معنى الفقر إنما يريدون معنى الذلة والضعف وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لقيلة يا مسكينة لم يرد يا فقيرة وإنما أراد معنى الضعف ومن الدليل على ما أقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان سأل الله عز وجل المسكنة التي هي الفقر لكان الله تعالى قد منعه ما سأله لأنه قبضه غنيا موسرا بما أفاء الله عز وجل عليه وإن كان لم يضع درهما على درهم