أبو الصلاح الحلبي

87

تقريب المعارف

مسألة : ( في استحالة إدراكه تعالى بالحواس ) يستحيل إدراكه تعالى بشئ من الحواس ، لاختصاص حكم الإدراك المعقول بالأجسام والأعراض ، وليس كذلك ، وإدراك لا يعقل لا يجوز إثباته ، ولأنه تعالى لو كان مدركا بشئ من الحواس لوجب أن ندركه الآن ، لكوننا على الصفة التي لما يجب إدراك الموجود مع ارتفاع الموانع . مسألة : ( في كونه تعالى غنيا ) وهو تعالى غني تستحيل عليه الحاجة ، لاختصاصها بمن يجوز عليه الضر والنفع ، واختصاصهما ( 1 ) بمن يلذ ويألم ، واختصاصهما بذي الشهوة والنفار وكونهما معنيين يفتقران إلى محل متحيز وكونه تعالى قديما يحيل كونه متحيزا ، واستحالة تحيزه يحيل اختصاص المعاني به ، وإذا استحال عليه الشهوة والنفار استحال عليه اللذة والألم . وأيضا فلا يخلو أن يكون مشتهيا لنفسه أو لمعنى قديم أو محدث ، وكونه مشتهيا لنفسه يوجب كونه مشتهيا لكل ما يصح كونه مشتهى ، وذلك يؤدي إلى إيجاد ما لا يتناهى من المشتهيات ، وإلى أن لا تستقر أفعاله على قدر مخصوص ولا بوقت معين ، وإلى أن يكون ملجأ إلى إيجاد المشتهى ، وذلك كله محال . ولا مجوز أن يكون كذلك لمعنى قديم ، لصحة تعلقه بما تتعلق به شهواتنا الحادثة ( 2 ) ، والاشتراك في جهة التعلق يقتضي تماثل المتعلقين ، ولا يجوز أن يكون

--> ( 1 ) في النسخة " واختصاصها " . ( 2 ) في حاشية النسخة " المحدثة " .