أبو الصلاح الحلبي
453
تقريب المعارف
إذا عاش الفتى مائتين عاما فقد ذهب المسرة والفتاء ( 1 ) ومنهم : عبد المسيح بن بقيلة ، واسمه ثعلبة بن عمرو بن قيس بن حيان ، عاش ثلاث مائة سنة وخمسين سنة ، وأدرك الإسلام فلم يسلم وكان نصرانيا ، وبنى له قصرا بالحيرة ، وعاش إلى خلافة عمر ، ولما نزل خالد بن الوليد بالحيرة صالحه على مائة ألف درهم ، فقال في ذلك ، شعر : أبعد المنذرين أرى سوا ما تروح بالخورنق والسدير تحاماه فوارس كل قوم مخافة ضيغم على الزئير إلى قوله : نؤدي الخرج بعد خراج كسرى وخرج من قريظة والنضير كذاك الدهر دولته سجال فيوم من مساة أو سرور ( 2 ) ومنهم : النابغة الجعدي ، واسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، ويكنى أبا ليلى ، وأدرك الإسلام فأسلم ، وهو القائل ، شعر : تذكرت والذكرى تهيج على الهوى ومن حاجة المحزون أن يتذكرا نداماي عند المنذر بن محرق أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا ( 3 ) كهول وفتيان كأن وجوههم دنانير مما شيف في أرض قيصرا وله أيضا : لبست أناسا فأفنيتهم وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم وكان الله هو المستاسا يعني : المستعاض ، وله :
--> ( 1 ) إكمال الدين 2 : 549 - 550 ، الأمالي للمرتضى 1 : 253 - 255 ، المعمرون : 8 : 10 . ( 2 ) الأمالي للمرتضى 1 : 260 - 262 . ( 3 ) في الأمالي : " أقفرا " .