أبو الصلاح الحلبي
445
تقريب المعارف
تواتروا به عن الصادقين من آبائه عليهم السلام ، لصحة الحكم المعلوم بالتواتر إسناده إلى المعصوم في تبليغه المأمون في أدائه وقطع على بلوغه جملة ما تعبد به ( 1 ) من الشريعة ، لوجود الحجة المعصوم المنصوب لتبليغ الملة وبيان ما لا يعلم إلا من جهته وإمساكه عن النكير فيما أجمعوا عليه وفقد فتياه بخلاف له أو زيادة فيه . فن أراد الشريعة في حال الغيبة فالطريق إليها ما ذكرناه والحجة به قائمة ، ولا معضل ولا مشكل إلا وعند العلماء من شيعته منه تواتر ولهم ( 2 ) على الصحيح منه برهان ، من طلب ذلك ظفر به ظفر العلماء من شيعته ، ومن عدل عنه ورغب عن الحجة مع لزومها له بتخويف شيعته ، ووضوح الحق على جملة الشريعة ( 3 ) وقيام البرهان على جميعها ، فالتبعة عليه لتقصيره عما وضح برهان لزومه له والمحنة بينهم وبين منكر ذلك . وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الفصل في كتاب العمدة ومسألتي الشافية والكافية ، وأوضحنا عن ثبوت الحجة به ، وأسقطنا ما يتعلق به من الشبه ، فذكرها هاهنا يخرج عن الغرض ، ومريده يجده هناك مستوفى . ( حكم تنفيذ الأحكام وإرشاد الضال وحقوق الأموال في حال الغيبة ) وأما تنفيذه صلى الله عليه وآله الأحكام وردع الجناة باليد العالية وإقامة الحدود وجهاد الأعداء ، فساط ( عنه ) عليه السلام ، لتقيه وقصور يده بإخافة الظالمين له وأعوانهم ، ولا تبعة عليه في شئ من ذلك ، لوقوف فرضه على التمكن منه باتفاق ، بل التبعة فيه على مخيفه ومسبب ضعفه عن القيام بما جعل إليه تنفيذه مع التمكن منه ، كسقوط ذلك عن كل نبي ووصي ومؤمن في حال الخوف والضعف عن القيام به ، ولزوم التبعة
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي كشف القناع : " ما يعتد به " . ( 2 ) في النسخة : " وهم " . ( 3 ) في كشف القناع : " ووضوح الحق في جملة على جهله مواصل الشريعة وقيام " .