أبو الصلاح الحلبي
443
تقريب المعارف
فيه ، وإن كانا مرتفعين بغيبته الحاصلة عن جناية المكلف عن ( 1 ) نفسه ، فالتبعة عليه دون مكلفه سبحانه ودون الحجة الملطوف له بوجوده . وتكليفه لازم له وإن فقد لطفه بالرئاسة ، لوقوف المصلحة في ذلك على إيثاره معرفة الإمام والانقياد له باختياره دون إلجائه ، كسائر المتعلقة بفعل الملطوف له من المعارف العقلية والعبادات الشرعية المعلوم حسن تكليف ما هي لطف فيه من الضروريات ، وإن انتفى العلم والعمل بها من الملطوف له بها ، لكونه قادرا على الأمرين وفاقدا للاستصلاح بهما بسوء نظره لنفسه وقبيح اختياره . ( العلة في عدم منع الله من يريد الحجة بسوء ) وليس لأحد أن يقول : ألا أيد الله سبحانه الحجة الملطوف بسلطانه للخلق ، أو منع منه ( من ) يريده بالسوء ليتم الصلاح ويحسن التكليف ؟ . لأن هذا وإن كان مقدورا له تعالى ، و ( لكن ) المصلحة في غيره ، لوقوفها على اختيار المكلف دون إلجائه ، كسائر المعارف العقلية والتكاليف الشرعية المتعلق كونها مصلحة بفعل المكلف دون مكلفه سبحانه ، وتكليفه الضروري ثابت وإن فقد لطفه ، لتعلق فقدانه به دون القديم سبحانه . فكما ( 2 ) أن سؤال من قال : هلا فعل الله العلم الضروري بجملة المعارف للكفار واضطر الكل إلى فعل الشرعيات وترك قبائحها لتتم المصلحة ويحسن تكليفهم ما هذه المعارف والشرايع لطف فيه ساقط ، فكذلك سؤال من قال : هلا جبر الله تعالى الرعية على طاعة الرئيس ومنعهم من ظلمه ، إذ كان العذر في الموضعين واحدا .
--> ( 1 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن الصحيح : " على " . ( 2 ) في النسخة : " فكأنما " .