أبو الصلاح الحلبي
422
تقريب المعارف
إلى الحسين عليه السلام ، ثم واحدا بعد واحد إلى الثاني عشر عليهم السلام . ورووا عن أبي عبد الله عليه السلام من عدة طرق قال : إن الله عز وجل أنزل على عبده كتابا قبل وفاته وقال : يا محمد ، هذه وصيتك إلى النخبة من أهلك ، قال : وما النخبة ( 1 ) يا جبرئيل ؟ قال : علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب ، فدفعه النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام ، وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه ، ففك أمير المؤمنين عليه السلام الخاتم وعمل بما فيه ، ثم دفعه إلى الحسن وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه ، ففك الحسن عليه السلام الخاتم ( وعمل بما فيه فما تعداه ) ، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه : أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك وأشر نفسك لله ففعل ، ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام ففك خاتما فوجد فيه : أن اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ففعل ، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي عليهما السلام ففك خاتما فوجد فيه : حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله فإنه لا سبيل لأحد عليك ، ثم دفعه إلى ابنه جعفر عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه : حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين ولا تخافن إلا الله وأنت في حرز وأمان ففعل ، ثم دفعه إلى موسى عليه السلام ، وكذلك يدفعه موسى عليه السلام إلى الذي بعده ، ثم كذلك أبدا إلى قيام المهدي عليه السلام ( 2 ) . ومما رووه عن أبي الطفيل قال : شهدت جنازة أبي بكر يوم مات ، وشهدت عمر حين بويع ، وعلي عليه السلام جالس ناحية ، فأقبل غلام يهود في جميل عليه ثياب حسان - وهو من ولد هارون عليه السلام - حتى قام على رأس عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بكتابهم وأمر نبتهم صلى الله عليه وآله ؟ فطأطأ عمر رأسه ، فأعاد عليه القول ، فقال له عمر : ولم ذاك ؟ فقال : إني جئت مرتادا لنفسي شاكا في
--> ( 1 ) في النسخة بدون نقاط ، وفي المصادر : " النجيب " . ( 2 ) الكافي 1 : 279 ، الاكمال : 232 ، العلل 1 : 164 ، مع اختلاف يسير .