أبو الصلاح الحلبي
389
تقريب المعارف
يك تشجيعا فلم يحصل إلا عن هلع من الرجل أو خوف أو خبة ( 1 ) ، وذلك شك في خبره عليه السلام ، لأنهم لا يختلفون في أنه صلى الله عليه وآله أطلعه على هجرته ، وأنه سبب علو الكلمة ، فلو وثق بهذا الوعد لم يخف من وصول الضرر إلى النبي صلى الله عليه وآله ولا إلى من هو معه ، وهذا أعظم من الأول . الثاني : تخصص السكينة بالنبي عليه السلام مع حاجة أبي بكر إليها لخوفه ، وأنها لم تنزل قط على رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه مؤمنون إلا عمتهم ، كقوله تعالى : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) ( 2 ) ، فلو كان من جملة المؤمنين لنزلت ( 3 ) عليه السكينة مع حاجته إليها في تلك الحال . إن قيل : من أين قلتم إن السكينة مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله ؟ ( 4 ) . فيجب رجوع الهاء في قوله : ( عليه ) ، ( عليه - عليه ) السلام - وإن كان قد تقدم ذكر أبي بكر ، من حيث كانت عادة المقدم في الضمير المتصل أن يرجع آخره إلى من تعلق به أوله ، ما لم يمنع مانع ، كقوله : ( تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ) ( 5 ) ، إنما انقطع الضمير في ( وتسبحوه ) عن الأول ، لأن التسبيح لا يليق بالرسول ويخصه تعالى ، لولا ذلك لم ينفصل ، ولأنه لا يوجد في كلام العرب ضمير يتعلق أوله بمذكور وأوسطه بمذكور آخر وآخره بالمذكور الأول . فلا يجوز أن تكون الحاء في ( عليه ) مختصة بأبي بكر ، مع علمنا بأنها في قوله : ( نصره ) متعلقة بالنبي صلى الله عليه وآله بغير شبهة ، وفي قوله : ( وأيده بجنود لم
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) التوبة 9 : 96 . ( 3 ) في النسخة : " أنزلت " . ( 4 ) كذا في النسخة ، والظاهر وجود سقط واضح ، يمكن أن يكون : " ولم تختص بأبي بكر ؟ قلنا : بقرينة الضمائر الراجعة إلى النبي صلى الله عليه وآله في قوله : ( ألا تنصروه ) ( نصره ) ( أخرجه ) ( يقول لصاحبه ) . ( 5 ) الفتح 48 : 9 .