أبو الصلاح الحلبي
357
تقريب المعارف
وعظمت مؤنته ، وفي تملصه من هذا الأمر ورغبته بولده عنه ، كاشف عن بصيرته بسوء عاقبته وقبح منقلبه ، أو رغبته عن الحق وزهده فيما يستحق به الثواب ، وكل منهما قبيح . ومنها : قوله إني أكره أن أتحملها حيا وميتا ، لأنه بما فعله في الشورى متحمل لها في حياته وبعد وفاته ، إذ لا فرق بين أن ينص على واحد بعينه ، وبين ما فعله من حصر الأمر في ستة نفر معيرا عليهم عبد الرحمن ، منحجرا عليهم في اجتهادهم ، إذ لو كان صادقا في كراهية تحميلها لأزجى الأمر على الأمة كلها . ومنها : تخيره للشورى من يعلم هو وكل حاضر وغائب ومتجدد في الأزمنة كون غيره أسبق إلى الإسلام ، وأفضل هجرة ، وأعلم بصيرة ، وأحسن بلاء في الإسلام ، وأعلم بالأحكام ، وأعرف بالسياسة ، وآمن على الأمة ومن لم يعاب قط في شئ ، ولا قدح عليه بشئ ، كفضلاء بني هاشم ، وذوي - السوابق والهجرة من قريش وغيرهم ، وعظماء الأنصار المشهود لهم بصواب الرأي وحسن المآل . في كونهم ( 1 ) مقدوحا في أنسابهم وبواطنهم ، وتهمتهم على الإسلام وأهله . ( بيان حال عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ) لتناصر الخبر من طريق ( 2 ) الشيعة وأصحاب الحديث بأن عثمان وطلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن من جملة ( 3 ) أصحاب العقبة ، نفروا ( 4 ) برسول الله صلى الله عليه وآله . وأن عثمان وطلحة القائلان : أينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه ؟ ! والله لو قد مات لأجلنا على نسائه السهام ! ! وقول طلحة : لا تزوجن أم سلمة ، فأنزل الله سبحانه : ( وما كان لكم أن تؤذوا
--> ( 1 ) العبارة كذا وردت في الأمل ، ويوجد سقط ظاهر . ( 2 ) في البحار : " طريقي " . ( 3 ) في النسخة : " من الجملة " . والمثبت من البحار . ( 4 ) في البحار : " الذين نفروا " .