أبو الصلاح الحلبي

335

تقريب المعارف

فمن ذلك الحادث في ولاية أبي بكر . وهو على ضروب : منها : تسميته بخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع العلم الضروري بكذبه في هذا الاسم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذا كانت ولايته على أحسن الأحوال مستنده إلى اختيار الأمة ، والمختار باجتهادها لا يكون خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنما يكون كذلك من نص صلى الله عليه وآله على خلافته ، دون من تعلق استخلافه بفعل غيره عليه السلام . وليس لأحد أن يقول : إذا كان اختيار الأمة له عن نص النبي صلى الله عليه وآله على الاختيار وصفة المختارين ، فهو مضاف إلى النبي عليه السلام وإن وقع بغيره . لأن ( 1 ) الأمر لو كان كذلك - مع أنا قد بينا فساد الدعوى له - لم يكن ما فعلوه من اختيار أبي بكر مسوغا لإضافة استخلافه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، لحصول العلم في عرف الاستخلاف بخلافه ، وأنه لا يجوز أن يضاف إلى نبي ولا إمام ولا ملك استخلاف غيره إلا بعد أن يكون هو الناص على عينه . ولهذا لا يضاف إلى الملك إمارات القرى الصادرة عن اختيار أمير ( 2 ) الإقليم المنصوب من قبل الملك المأذون له في الولايات ، وكذلك حكم كل رئاسة منصوص عليها من قبل رئيس لا يضاف إلى الرئيس الأول استخلاف أحد ممن أذن له في استخلاف . فكذلك إذا ( 3 ) كان الأمر على ما قالوه لم يجز إضافة خلافة أبي بكر إلى رسول الله صلى عليه وآله ، وإن كانت حاصلة بفعل من أذن له بالاستخلاف على الجملة . كما يقال في كل موضع ذكرناه : هذا خليفة الأمير أو خليفة الوزير ، ولا يقال : خليفة الملك إلا لمن نص الملك على خلافته ، وإن كان الوزير والأمير مأذونا لهما في

--> ( 1 ) في النسخة : " ولأن " . ( 2 ) في النسخة : " الأمير " . ( 3 ) في النسخة : " إذ " .