أبو الصلاح الحلبي
285
تقريب المعارف
جرباء ولأخرجنك إلى حرة النار ، ثم جاءه مرة أخرى وهو على المنبر فأنزله عنه . وذكر فيه : أن زيد بن ثابت مشى إلى جبلة ومعه ابن عمه أبو أسيد الساعدي ، فسألاه الكف عن عثمان ، فقال : والله لا أقصر عنه أبدا ، ولا ألقي الله فأقول : ( أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) ( 1 ) . نكير جهجاه ( 2 ) بن عمرو الغفاري وذكر الواقدي في تاريخه ، عن عروة قال : خرج عثمان إلى المسجد ومعه ناس من مواليه ، فنجد ( 3 ) الناس ينتابونه يمينا وشمالا ، فناداه بعضهم : يا نعثل ( 4 ) ، وبعضهم غير ذلك ، فلم يكلمهم حتى صعد المنبر ، فشتموه ، فسكت حتى سكتوا ، ثم قال : أيها الناس اتقوا واسمعوا وأطيعوا ، فإن السامع المطيع لا حجة عليه ، والسامع العاصي لا حجة له ، فناداه بعضهم : أنت أنت السامع العاصي ، فقام إليه جهجاه بن عمرو الغفاري - وكان ممن بايع تحت الشجرة - فقال : هلم إلى ما ندعوك إليه ، قال : وما هو ؟ قال : نحملك على شارف جرباء فنلحقك بجبل الدخان ، قال عثمان : لست هناك لا أم لك ، وتناول ابن جهجاه الغفاري عصا في يد عثمان - وهي عصاة ( 5 ) النبي صلى الله عليه وآله - فكسرها على ركبته ، ودخل عثمان داره ، فصلى بالناس حمل بن حنيف . وذكر فيه - عن موسى بن عقبة ، عن أبي حبيبة - الحديث ، وقال فيه : إن عثمان قال له : قبحك الله وقبح ما جئت به ، قال أبو حبيبة : ولم يكن ذلك إلا عن ملأ من الناس ، وقام إلى عثمان شيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار ، وكان آخر يوم رأيته فيه .
--> ( 1 ) الأحزاب 33 : 67 . ( 2 ) في النسخة : " جهجهاه " ، وكذا فيما يأتي ، وما أثبتناه من البحار : 340 ، نقلا عن تقريب المعارف . ( 3 ) كذا في النسخة والبحار . ( 4 ) في النسخة " يا نعثك " . ( 5 ) في النسخة : " عصاي " .