أبو الصلاح الحلبي
271
تقريب المعارف
حديثك في بني أبي العاص ( 1 ) ، فحدثه ، فقال عثمان لعلي عليه السلام : هل سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال علي عليه السلام : لا ، وقد صدق ( 2 ) أبو ذر ، فقال عثمان : بم عرفت صدقه ؟ فقال علي عليه السلام : إني ( 3 ) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، فقال من حضر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله : صدق ( 4 ) أبو ذر ، فقال أبو ذر : أحدثكم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تتهموني ! ما كنت أظن أني أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله . وذكر الواقدي في تاريخه ، عن صهبان مولى الأسلميين قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان عليه عباءة ( 5 ) مدرعا ( 6 ) قد درع بها على شارف ، حتى أنيخ به على باب عثمان ، فقال : أنت الذي فعلت وفعلت ؟ فقال : أنا الذي نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشني ، فقال عثمان : كذبت والله ، لكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد أنغلت ( 7 ) الشام علينا ، فقال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكون لأحد عليك كلام ، فقال له عثمان : مالك ولذاك ( 8 ) لا أم لك ؟ فقال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذرا ( 9 ) إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فغضب عثمان وقال : أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب : إما أن أضربه وأحبسه ( 10 ) ، أو أقتله - فإنه قد فرق جماعة المسلمين - أو أنفيه .
--> ( 1 ) في النسخة : " العباس " ، والمثبت من البحار . ( 2 ) في البحار : " وصدق " . ( 3 ) في البحار : " فقال : كيف عرفت صدقه ؟ فقال : إني " . ( 4 ) في البحار : " لقد صدق " . ( 5 ) في البحار : " عباء " . ( 6 ) في النسخة : " درعا " ، والمثبت من البحار . ( 7 ) في البحار : " وقد قلبت " . ( 8 ) في البحار : " ولذلك " . ( 9 ) في النسخة : " عدوا " ، والمثبت من البحار . ( 10 ) في البحار : " أو أحبسه " .