أبو الصلاح الحلبي
269
تقريب المعارف
الله ، أما أني أشهد أني سعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، فإذا أردتم أن تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم برا وزهدا ونسكا فعليكم به . وعنه في تاريخه ، عن المغرور ( 1 ) بن سويد قال : كان عثمان يخطب ، فأخذ أبو ذر بحلقة الباب فقال : أنا أبو ذر من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في قومه ، من تخلف عنها هلك ، ومن ركبها نجا ، قال له عثمان : كذبت ، فقال له علي عليه السلام : إنما كان عليك أن تقول كما قال العبد الصالح : ( إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ) ( 2 ) ، فما أتم حتى قال عثمان : بفيك التراب ، فقال علي عليه السلام : بل بفيك التراب . وذكر الواقدي في تاريخه ، عن سعيد بن عطاء ، عن أبي مروان الأحمر ( 3 ) ، عن أبيه ، عن جده قال : لما صد الناس عن الحج في سنة ثلاثين أظهر أبو ذر بالشام عيب عثمان ، فجعل كلما دخل المسجد أو خرج شتم عثمان ، وذكر منه خصال كلها قبيحة ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عثمان كتابا يذكر له ما يصنع أبو ذر ، وذكر ( الواقدي ) ( 4 ) ما تضمنه الكتاب ، حذفناه اختصارا ، فكتب إليه عثمان : أما بعد ، فقد جاءني كتابك وفهمت ما ذكرت من أبي ذر جندب ( 5 ) ، فابعث إلي به ، واحمله على أغلظ المراكب وأوعرها ، وابعث معه دليلا يسير به الليل والنهار حتى لا ينزل عن مركبه ، فيغلبه النوم فينسيه ذكري وذكرك ، قال : فلما ورد الكتاب على معاوية حمله على شارف ليس عليه إلا قتب ، وبعث معه دليلا ، وأمر أن يفذ به السير ، حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم
--> ( 1 ) في الطبقات 6 : 118 : المعرور بالعين المهملة . ( 2 ) غافر 40 : 28 . ( 3 ) في البحار : " الأسلمي " . ( 4 ) من البحار . ( 5 ) في البحار : " جنيدب " .