أبو الصلاح الحلبي

264

تقريب المعارف

كذا وكذا ، وذكر مساويه ، فسكت عثمان ، حتى إذا انصرف قال : من يعذرني من هذا الذي لا يدع مساءة إلا ذكرها ، فسكت القوم فلم يجيبوه ، فأرسل إلى علي عليه السلام ، فجاء فقام في مقام أبي ذر ( 1 ) ، فقال : يا أبا الحسن ما ترى أبا ذر لا يدع لي مساءة إلا ذكرها ، فقال : يا عثمان إني أنهاك عن أبي ذر ، يا عثمان أنهاك عن أبا ذر ، ثلاث مرات ، أتركه كما قال الله تعالى لمؤمن آل فرعون : ( إن يكن كاذبا فعليه كذبه وإن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مشرك كذاب ) ( 2 ) ، قال له عثمان : بفيك التراب ، قال له علي عليه السلام ، ( بل ) ( 3 ) بفيك التراب ، ثم انصرف . وروى الثقفي في تاريخه : أن أبا ذر دخل على عثمان وعنده جماعة فقال : أشهد أني جماعة رسول الله صلى عليه وآله يقول : يجاء بي يوم القيامة وبك ( 4 ) وبأصحابك حتى نكون بمنزلة الجوزاء من السماء ، ثم ير من ؟ ؟ ؟ بنا إلى الأرض فتوط ؟ ؟ ؟ علينا البهائم حتى يفرغ من محاسبة العباد ، فقال عثمان : يا أبا هريرة هل سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقال : لا ، قال أبو ذر : أنشدك الله سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبا ذر ؟ قال : أما هذا فقد سمعته ، فرجع أبو ذر وهو يقول : والله ما كذبت . وذكر الثقفي في تاريخه عن عبد الله بن سياق السلمي ( 5 ) أنه قال : قلت لأبي ذر : ما لكم ولعثمان ما تنقمون عليه ، فقال : ( بك ) ( 6 ) وإذ لو أمرني أن أخرج من داري لخرجت ولو حبوا ، ولكنه أبى أن يقجم ؟ ؟ ؟ كتاب الله . وذكر الثقفي في تاريخه ؟ أن أبا ذر أتي بين يدي عثمان ، فقال : يا كذاب ، فقال

--> ( 1 ) في النسخة " الذر " ، وكذا في سائر الموارد الآتية . ( 2 ) غافر : 40 : 28 . ( 3 ) من البحار . ( 4 ) في النسخة : " أو بك " . ( 5 ) في البحار : " عن عبداق شيدان السلمي " . ( 6 ) من البحار .