أبو الصلاح الحلبي

241

تقريب المعارف

عندي من عفطة عنز ( 1 ) . فوصفهم بإيثار الدنيا على الآخرة على وجه يوجب على المتمكن من ذلك منعهم بالقهر ، وسوى بينهم وبين المتقدمين عليه يجعلهم آخرا لأولهم ، وصرح باستحقاق الجميع الموافقة عن الظلم وإيثار العاجلة على الآجلة ، وأنه إنما أمسك عن أولئك وقاتل هؤلاء لعدم التمكن هناك ، لفقد الناصر ، وحصوله هاهنا لكثرته ، وهذا تصريح منه عليه السلام بظلم القوم له . وقوله عليه السلام في رسالته إلى ابن حنيف : بلى قد كانت لنا فدك من جميع ما أظله الفلك ، فسحت فيها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين . فهذا نص على ظلم الآخذين لفدك منه ومن آله عليهم السلام . وقوله عليه السلام المشهور : أنا أنف الهدى وعيناه ، ألا أنبئكم بحاجبي الضلالة ، تبدو مخازيهما في آخر الزمان . وقوله عليه السلام : والله لأخاصمن أبا بكر وعمر إلى الله تعالى ، والله ليقضين لي الله وقوله عليه السلام المستفيض : بايع والله الناس أبا بكر وأنا أولى بها مني بقميصي هذا ، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألزقت كلكلي بالأرض ، ثم أن أبا بكر هلك واستخلف عمر ، وقد والله علم أني أولى الناس بها مني بقميصي هذا ، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي ، ثم أن عمر هلك وجعلها شورى ، وجعلني سادس ستة كستهم الجدة ، وقال : اقتلوا الأقل ، وما أراد غيري ، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألزقت كلكلي با رص . . . ( 2 ) وقوله عليه السلام : قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله ( و ) أنا أولى بالناس مني بقميصي هذا ، وإن أول شقصنا إبطال حقنا من الخمس ، فلما رق أمرنا طمعت رعيان

--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 30 - 37 . ( 2 ) ورد هنا بياض في النسخة