أبو الصلاح الحلبي
238
تقريب المعارف
شديد ) ( 1 ) . ( 2 ) فصرح بظلم القوم له ، ووضوح عذره بقصور يده عن الانتصار منهم . وجوابه له في هذا الكتاب : ولقد بارا ؟ ؟ ؟ من قدمت وفضلت بنو قيلة يوم السقيفة ، فاحتجوا بالقربى ، فإن يكن الفلج ( 3 ) برسول صلى الله عليه وآله فنحن أحق به ، أو لا فالأنصار على دعواها ( 4 ) . فصرح أن القوم المتقدمين عليه لا يعدون أن يكونوا ظالمين له والأنصار . وقوله عليه السلام في خطبته المشهورة بعد قتل عثمان : وقد أهلك الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا ، ومات هامان ، وهلك فرعون ، وقتل عثمان ، ألا وإن بليتكم قد عادت كيوم بعث الله فيه نبيكم . فكنى عن الأول بهامان ، وعن الثاني بفرعون ، وصرح بذكر عثمان لارتفاع التقية عنه في أمره ، لمشاركة السامعين له في الطعن عليه ، وشبه حالهم والمتبعين لهم كيوم بعث فيه محمد صلى الله عليه وآله ، وهذا صريح بالتضليل . وقال عليه السلام فيها : ولقد سبقني في هذا الأمر من لم أشركه ( 5 ) فيه ، ومن لم أهبه له ، ومن ليس له منه توبة إلا بني يبعث ، ألا ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله ، أشرف منه على شفا جرف هار ، فانهار به في نار جهنم . فصرح بأن المتقدم عليه تقدم من غير استحقاق ولا إذن من المستحق ، وأنه أتى بذلك ما لا يغفر إلا بني يبعث ، فغلق الغفران بما لا يكون ، ولم يكتف بذلك حتى أخبر أنه أشرف منه على شفا جرف هار ، ولم يرض بذلك حتى قال : فانهار به في نار جهنم .
--> ( 1 ) هود 11 : 80 . ( 2 ) نهج البلاغة - شرح محمد عبده - 3 : 33 ، باختلاف . ( 3 ) في النسخة : " فإن لم يكن الفلج " . ( 4 ) نهج البلاغة 3 : 33 ، باختلاف . ( 5 ) في النسخة : " اشتركه " ، والمثبت من المصدر .