أبو الصلاح الحلبي
206
تقريب المعارف
هذا مع علمنا وكل متأمل للروايات بثبوت ذين الخبرين في نقل من لم يرو المغازي ممن تقوم الحجة بنقله من الخاصة والعامة ، فشاركا لعامة الوقائع ( 1 ) في النقل ، واستبدا بنقل متواتر من الشيعة وأصحاب الحديث ، فيجب الحكم بتساوي الطريق إلى العلم بالجميع إن لم يحكم لما ذكرناه بالزيادة لما بينا من المزية على الوقائع . وليس لأحد أن يقول : إن الأمر لو كان كذلك لاشترك في العلم به العامي والخاص . لأن العلم به ليس من كمال العقل فيجب القول بعمومه ، وإنما يحصل للمخالط المتأمل للآثار على الوجه الذي ذكرناه ، دون البعيد عنهما ، كأمثاله من المعلومات التي يعلم العلم بها من خالط العلماء وتأمل النقل ، ولا يحصل للمعرض ، كتفصيل ما جرى في بدر وأحد والجمل وصفين وتبوك وحجة الوداع ، وكون الركوع والسجود والطواف والوقوف بعرفة من أركان الصلاة والحج ، وتعلق فرض الزكاة بأنواع التسعة ، وإيجاب تعمد الأكل والشرب والجماع في الصوم بالقضاء والكفارة ، إلى باقي أحكام هذه العبادات ، وما ثبت تحريمه من المأكل والمشارب والمناكح والمعايش وأحكام البيوع والشهادات والقصاص والمواريث ، والمعلوم ضرورة من دينه صلى الله عليه وآله وسلم وجوبها ، مع وجود ( 2 ) أكثر العامة وقطان البدو والسواد جاهلين بجميعها أو معظمها ، لتشاغلهم بما بينهم من المعايش والأغراض الدنيوية . فإن كان جهل العامي المعرض عن سماع النقل بخبري الغدير وتبوك قادحا في عموم علمهما لكل مخالط متأمل للآثار فكجهل ( 3 ) من ذكرناه من
--> ( 1 ) في النسخة : " للعامة للوقائع " . ( 2 ) في النسخة : " وجودنا " . ( 3 ) في النسخة : " كجهل " .