أبو الصلاح الحلبي
185
تقريب المعارف
من حمله على ولاية المحبة والنصرة ، لأن الله تعالى ورسوله والمؤمنين لا يوادون الكفار ولا ينصرونهم ، بل الواجب فيهم خلاف ذلك ، فبطل كون المراد بالولاية في الآية المودة والنصرة على جهة الأخبار ولا الإيجاب . ولأنه لا يخلو أن يكون خطابا لجميع الخلق برهم وفاجرهم ، أو الكفار خاصة ، أو لجميع المؤمنين دونهم ، أو لبعض المؤمنين . وكونه خطابا للجميع أو للكفار خاصة يمنع من كون المراد بالولاية المودة والنصرة على ما بيناه . ولا يجوز أن يكون خطابا لجميع المؤمنين ، لأن الآية تتضمن ذكر ولي ومتول ، وذلك يقتضي اختصاصها بالبعض . وكونه خطابا لبعض المؤمنين يمنع من حمل الولاية على المودة والنصرة ، لعموم فرضها للجميع . ولأن حرف ( إنما ) يثبت الحكم لما اتصل به وينفيه عما انفصل عنه بغير تنازع بين العلماء بلسان العرب . كقوله تعالى : ( إنما إلهكم الله ) ( 1 ) أثبت الإلهية له ونفاها عمن عداه ، وكقوله : ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها ) ( 2 ) خص العبادة . برب البلدة ونفاها عمن عداه ، وقوله : ( إنما أنت منذر ) ( 3 ) على هذا الوجه . وقول النبي عليه السلام : إنما الأعمال بالنيات ، وقوله : إنما الماء من الماء ، وإنما الربا في النسيئة ، وإنما الولاء لمن أعتق ، كل ذلك يفيد إثبات الحكم للمتصل بحرف إنما ونفيه عن المنفصل ، إلا ما علم بدليل آخر : من إيجاب الغسل من غير الماء ، وثبوت حكم الربا في غير النسيئة .
--> ( 1 ) طه 20 : 98 . ( 2 ) النمل 27 : 91 . ( 3 ) الرعد 13 : 7 .