أبو الصلاح الحلبي

156

تقريب المعارف

في نقل من عدا المسلمين . وإذا وجب ذلك اقتضى القطع على نبوة من أخبر بنبوته من آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء على التفصيل والجملة ، وكونهم بالصفات التي دللنا على كون النبي عليها ، وتأول كل ظاهر سمعي خالفها بقريب أو بعيد ، لوقوف صحته على أحكام العقول وفساد تضمنه ما يناقضها ، إذ كان تجويز انتقاضها به يخرجها من كونها دلالة على فساد سمع أو غيره ، وهذا ظاهر الفساد . ( طريق العلم بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) وطريق العلم بنبوته عليه السلام من وجهين : أحدهما : القرآن . والثاني : ما عداه من الآيات ، كانشقاق القمر ، ورجوع الشمس ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير باليسير من الطعام ، وغير ذلك . والقرآن يدل على نبوته عليه السلام من وجوه : أحدها : حصول العلم باختصاصه به عليه السلام ، وتحديه الفصحاء به ، وتقريعهم بالعجز عن معارضته ، كما يعلم ظهوره عليه السلام ودعواه النبوة ، وقد تضمن آيات التحدي بقوله : ( فأتوا بعشر سور ) ( 1 ) ، ( فأتوا بسورة من مثله ) ( 2 ) ، ثم قطع على مغيبهم فقال سبحانه : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 3 ) ومعلوم توفر دواعيهم إلى معارضته ، وخلوصها من الصوارف

--> ( 1 ) هود 11 : 13 . ( 2 ) البقرة 2 : 23 . ( 3 ) الإسراء 17 : 88 .