أبو الصلاح الحلبي

153

تقريب المعارف

( الغرض من بعثة النبي ) والغرض في بعثة النبي - زائدا على الاستصلاح برئاسته إن كان رئيسا عقليا من الوجه الذي ذكرناه - بيان مصالح المرسل إليهم من مفاسدهم التي لا يعلمها غير مكلفهم سبحانه ، وهو الوجه في حسن البعثة ، لكون اللطف غير مختص بجنس من جنس ، ولا بوجه من وجه ، ولا وقت من وقت ، وإنما يعلم ذلك عالم المصالح . وقد بينا وجوب فعل ما يعلمه لطفا من فعله سبحانه ، وبيان ما يعلمه كذلك من أفعال المكلف ، فيجب متى ( 1 ) علم أن من جنس أفعاله ما يدعوه إلى الواجب ويصرفه عن القبيح ، أو يجتمع له الوصفان ، أو يكون مقربا أو مبعدا ، أن يبين ذلك للملطوف له بالإيحاء إلى من يعلم من حاله تحمله بأعباء البلاغ ، وكونه بصفة من تسكن الأنفس إليه ، وإقامة البرهان على صدقه متى علم تخصص المصلحة ببيانه عليه السلام دون فعله تعالى العلم بذلك في قلبه ، أو خطابه على وجه لا ريب فيه ، أو ببعض ملائكته ، أو كونه نائبا في بيان المصلحة مناب ما تصح النيابة فيه . ( صفات الرسول ) والصفات التي يجب كون الرسول عليه السلام عليها ، هي أن يكون معصوما فيما يؤدي ، لأن تجويز الخطأ عليه في الأداء يمنع من الثقة به ، ويسقط فرض اتباعه ، وذلك ينقض جملة الغرض بإرساله ، وأن يكون معصوما من القبائح لكونه رئيسا وملطوفا برئاسته لغيره حسب ما دللنا عليه ، ولأن تجويز القبيح عليه

--> ( 1 ) في النسخة : " فمتى يجب " .