أبو الصلاح الحلبي

148

تقريب المعارف

فإذا كان هذا ثابتا عقلا ، وعلم المكلف بكون الرئيس القوي منصوبا لمدافعة مريدي الظلم عن المظلوم ، صرفه ذلك عن إيثاره . على أنا و ( أن ) منعنا من كون العقاب مستحقا بعضنا ( 1 ) ونفينا استحقاق القديم له قطعا ، فإنا نجيز استحقاقه منه سبحانه على القبح عقلا ، وتقطع به سمعا ( 2 ) ، وتجويز المكلف كون الرئيس الملطوف له به منصوصا له عقاب العاصي كاف في الزجر . ولا يقدح فيما ذكرناه القول : بأن الصلاح الحاصل بالرؤساء دنيوي ، فلا يجب له نصبهم . لأنا قد بينا تخصصه بالدين وإن اقترن به الدنيوي ، على أن وجودهم إذا أثر صلاح الدنيا - كالأمن فيها ، والتصرف في ضروب المعايش بمنع الرؤساء المفسدين ، وصرف من يتوهم منه الفساد عنه بالرهبة ، وارتفاع هذا الصلاح الدنيوي بعدمهم يقهر الظالمين وأخافهم ذوي السلامة - عاد الأمر إلى الصلاح الديني ( 3 ) بوجودهم المؤثر ، لوقوع الحسن وارتفاع القبح ، وفساد الدين بعدمهم ، ولم ينفصل من الصلاح الدنيوي بغير إشكال . ولا يقدح في ذلك دعوى الالجاء لخوف الرئيس إلى فعل الواجب وترك القبح على ما اعتمده المتأخرون من مخالفينا . لأن ذلك يسقط ما لا يزالون يمنعون منه من تأثير الرئاسة في وقوع الواجب وارتفاع القبح ، من حيث كان الشئ لا يكون ملجئا إلا بعد كونه غاية في التأثير ، فكيف يجتمع القول بذلك مع نفي التأثير جملة لذي عقل سليم . وبعد فالملجئ إلى الفعل والترك هو ما لا يبقى معه صارف عن الفعل ولا

--> ( 1 ) كذا في النسخة . ( 2 ) في النسخة : " سحا " . ( 3 ) في النسخة : " الدين " .