أبو الصلاح الحلبي

135

تقريب المعارف

بخلاصه بمجرد الجذب ، ويحسن إذا غلب الظن أنه لا يتخلص إلا به ، والقديم تعالى قادر على دفع كل ضرر من غير إضرار ، فلا وجه له منه تعالى . ولمجرد النفع لا يحسن ، لكونه عبثا ، لأن من استأجر غيره لنقل الرمل من جهة إلى أخرى لنفعه بالأجرة حسب يستحق الذم لكونه عبثا . وإذا فعل سبحانه الألم لاعتبار ( 1 ) المفعول في المؤلم أو غيره ، فلا بد من عوض ينغمر في جنبه ( 2 ) ، ليخرج به عن كونه ظلا ، ولهذا حسن ما يقع منه سبحانه من إيلام ، ولم يحسن ما يقع منا عريا من النفع ودفع الضرر والاستحقاق والمدافعة ، وهو الظلم ، وإن كان في مقابلته عوض لا بد من إيصاله إلى المظلوم . ولا فرق في حسن الألم للطف بين أن يكون اللطف مختصا به ، أو مع مساواة النفع له في ذلك ، لأنه بالعوض المستحق عليه قد لحق بالنفع وزاد عليه ، فحاله تعالى في التخيير بينهما بخلاف حالنا ، لأنا لا نقدر ولا نعلم من الأعواض ما يحسن له الألم ، ولذلك لم يحسن منا الاستصلاح به بحيث يقوم النفع مقامه . والوجه في حسن إيلام الأطفال كونه لطفا للعقلاء ، وفي البهائم كونه كذلك ، وللانتفاع به في الدنيا ، فيخرج بذلك عن حد العبث ، وعليه عوض يخرجه عن كونه ظلما . وقلنا ذلك . لأن إضافته إلى الطبائع ، أو الكواكب ، أو الظلمة ، أو الشيطان ، أو القديم تعالى على وجه يقبح لا يصح ( 3 ) على ما دللنا على فساده . وكونه لذة معلوم ضرورة خلافه ، وكونه للاستحقاق يقتضي مصاحبة الذم

--> ( 1 ) في النسخة : " الاعتبار " . ( 2 ) في النسخة : " جنسه " . ( 3 ) في النسخة : " ولا يصح " .