أبو الصلاح الحلبي

132

تقريب المعارف

ما دخل فيها ولم يحملها ، وإنما نعلم أنه مكلف ما يحتاج إلى زمان إذا فعله أو خرج وقته إن كان موقتا . وليس لأحد أن يقول : فعلى هذا لا يلزم أحدا أن يفعل شيئا من الواجبات ، وإن فعلها فلغير وجه الوجوب . لأنه لا يتعين له على ما ذكرتم إلا بعد الأداء أو خروج الوقت ، لأنه وإن لم يعلم كونه مكلفا ما خوطب به إلا بعد فعله أو خروج وقته ، فإنه يعلم وجوب الابتداء به ، وإذا علم ذلك وجب عليه الدخول فيه والعزم على فعله لوجهه . ولأنه يجوز البقاء ، ويعلم أنه ( إن ) خرج وقته ولم يؤده استحق الضرر ، فيجب عليه التحرز من الضرر المخوف ويفعله لوجهه ، فكل ما مضى منه جزء علم كونه مكلفا له حتى يمضي جملته أو وقته ، وإن اخترم على بعضه في وقته فتكليفه مختص بما فعله دون ما لم يفعله . إن قيل : فيلزم على هذا أن يفرد كل حكم واجب من جملة تكليف بقصد مخصوص . قيل : إذا كان الحكم من جملة تكليف وجب عليه الابتداء به كفاه ( 1 ) أن يبتديه بعزم على جملته وتفصيله لوجهه ، لاختصاص تكليفه بذلك ، وإن كان إفراد كل حكم من جملة تكليف بنية تخصه أفضل ، ونية الجملة كافية ، إذ لا فرق في تعلقها بالحكم بين مصاحبته أو تقدمها عليه في حال الابتداء بالعبادة التي هو من جملتها . مسألة : ( في الألم ) الألم : ما أدرك بمحل الحياة فيه ، وهو : جنس ، وغير جنس :

--> ( 1 ) في النسخة : " كفارة " .