أبو الصلاح الحلبي

129

تقريب المعارف

معلوما في الحال ، ولا مما يعلم ( 1 ) في الثاني ، لأن التكليف كاف ، والتقصير مختص بالمكلف . والحال التي يصح معها تكليف ( 2 ) العلم بالمعلوم ، هي كون الحي عاقلا مخوفا من ترك النظر في الأدلة . والعقل : مجموع علوم من فعله تعالى ، وهي على ضروب : منها : العلم بالمدركات مع ارتفاع اللبس . ومنها : العلم بأن المعلوم لا بد أن يكون ثابتا أو منتفيا ، والثابت لا يخلو أن يكون لوجوده أول أو لا أول لوجوده . ومنها : العلم بوجوب شكر المنعم ورد الوديعة والصدق والإنصاف ، وقبح الظلم والكذب والخطر ، واستحقاق فاعل تلك ومجتنب هذه المدح والذم على فعل هذه واجتناب تلك إذا وقع ذلك عن قصد . ومنها : العلم بتعلق التأثيرات بالعبدة وفرق ما بين من تعلقت به وتعذرت ومنها : العلم بجهات الخوف والمضار ، وما يستندان إليه من العادات . وقلنا : إن العقل مجموع هذه العلوم . لأنها متى تكاملت لحي وصف بأنه عاقل ومتى اختل شئ منها لم يكن كذلك ، ولو كان العقل معنى سواها لجاز تكاملها بحي ولا يكون عاقلا ، بأن لا يفعل فيه ذلك المعنى ، أو يفعل في حي من دونها ، فيكون عاقلا ، والمعلوم خلاف ذلك . وقلنا : إنها من فعله تعالى لحصولها على وجه الاضطرار في الحي ( 3 ) لأنها

--> ( 1 ) في النسخة : " لا يعلم " . ( 2 ) في النسخة : " التكليف " . ( 3 ) في النسخة : " الحق " .