أبو الصلاح الحلبي

119

تقريب المعارف

وإذا ثبت حسن التكليف وجب ، لأنه لا واسطة بين وجوبه وقبحه ، من حيث كان القديم سبحانه قادرا على أن يغني العاقل بالحسن عن القبيح ، فإذا لم يفعل وأحوجه إليه بالشهوات المخلوقة فيه وخلى بينه وبينه ، فلا بد أن يكلفه ، لأنه إن لم يكلفه الامتناع منه وإن شق تعريضا لعظيم النفع بالثواب كان مغريا له بالقبح ، وذلك لا يجوز ( عليه ) تعالى . وأما بيان الأفعال التي تعلق بها التكليف وصفاتها ، فمن حق ما تعلق التكليف بفعله أو تركه عقلا وسمعا صحة إيجاده ، لأن تكليف ما لا يصح إيجاده قبيح ، كالجواهر والحياة ، ولا يحسن تعلقه بما لا يستحق بفعله أو بأن لا يفعل الثواب ، لأن الغرض الذي له حسن كونه تعريضا للثواب ، فلا يحسن تكليف ما لا يوصل بفعله أو تركه إليه . وهو ينقسم إلى ما يستحق بفعله الثواب ، وإلى ( 1 ) ما يستحق بأن لا يفعل العقاب وهو الواجب ، وإلى ما لا حكم لتركه وهو الندب والاحسان ، وإلى ما يستحق بأن لا يفعل الثواب وهو القبيح ، ولا مدخل للمباح في التكليف ، حيث كان لاحظ لفعله ولا تركه في استحقاق الثواب ، وما لا يوصل إلى الثواب لا يحسن تكليفه . ولا بد لما كلف إليه تعالى فعله أو تركه من وجه اقتض ذلك فيه ، لأنه لولا وجه اقتضاه لم يكن ما وجب أولى بذلك من الندب أو القبيح من الوجوب والندب . والتكليف على ضربين : ضروري ، ومكتسب . والضروري على ضربين : واجب ، وندب . والواجبات على ضربين : أفعال ، وتروك .

--> ( 1 ) في النسخة : " ونقسم إلى " .