الشريف الجرجاني

95

الحاشية على الكشاف

يجز أن تقع اسما لها بلا فصل وضمير بها راجع إلى الفواتح المصورة بصور الحروف وغير متهجاة حال منها : أي غير معددة حروفها المكتوبة بأسمائها ، وذلك بأن يؤتى بالحروف أنفسها ( قوله لا يحلى بطائل : أي لم يسنفد منه كبير فائدة ، ولا يتكلم به إلا مع الجحد : أي النفي . وقوله لا يخطر بضم الياء وكسر الطاء وفاعله ضمير راجع إلى مفرد فالجملة صفة له أو إلى بعضها فالجملة خبر ثان ، وضمير هو ومورده للبعض ، وضمير عليه لما ، وأمنت خبر لقوله فإن شهرة وما عطف عليه ( قوله وقد اتفقت ) إشارة إلى الوجه الثالث : أي لا يحتاج في كتبة الفواتح إلى اعتذار ، فإن خط المصحف خالف القياس في مواضع كثيرة ، وليس في ذلك مضرة لحصول المقصود من الكتابة وهو استقامة الألفاظ وبقاؤها محفوظة على حالها . والخط تصوير اللفظ بحروف هجائه ، وقد عرفت أن الهجاء في أصله تعديد الحروف بأساميها ، لكنه استعمله في تصوير الحروف ههنا وعطفه على الخط كأنه تفسير له على معنى علم تصوير الألفاظ وتصوير الحروف . وقوله سنة : أي طريقة مسلوكة لا تخالف . وقد حكم مالك رحمه الله تعالى بحرمة المخالفة فيما يقصد به البقاء كالمصحاف . وأما ما لا يقصد به إلا التفهيم كألواح الصبيان وما يجرى مجراها فيجوز أن تكتب على قانون الخط ( قوله بكتاب الكتاب ) أي كتاب الكتابة . قال الفاضل اليمنى : وفى بعض النسخ الكتاب بالتشديد ، وخط المصحف وخط العروض مبتدأ خبره خطان لا يقاسان قدم عليه تشويقا ، ولو جعل خطان لا يقاسان مبتدأ خبره محذوف : أي ههنا أو لنا كان أقعد في المعنى . فإن قلت : لماذا خص سؤال كتابة الفواتح على صور الحروف بتقدير كونها أسماء السور ؟ قلت : لأنه إذا أريد بها تعديد الحروف للايقاظ أو للإغراب لم يستبعد كتابتها على صورها ، فإن المعتاد في التهجي أن تكتب ذوات الحروف ويتلفظ بأسمائها كما عرفت في الوجه الأول من الجواب ( قوله هكذا ) قيل صفة مصدر محذوف : أي ورود أهكذا ومسرودة حال .