الشريف الجرجاني

92

الحاشية على الكشاف

في الفواتح ومن ثم قال : هذا لا يبعد عن الصواب وإن أيده بالأثر وقوله لا عليك أيضا . والمراد بالمعربة ههنا ما أدركه الإعراب كصاد وقاف ونون مفتوحات إذا قدرت مجرورة بإضمار الباء وبالمحكية ما يقابلها فيندرج فيها ما لا يتأتى فيه الإعراب كالمر ، فإنه محكى على السكون وجوبا وما يتأتى فيه ذلك ، لكنه لم يعرب بل حكى على الحالة الوقفية سواء لم يغير عن سكونه كحم ، أو غير بالتحريك للجد في الهرب كصاد وقاف ونون في قراءة الكسر مطلقا وفى قراءة الفتح على وجه . والضابط أن المحكية ما سكن آخره أو تحرك لالتقاء الساكن ، فمن فسرها بما ذكرت على طريق الحكاية من غير حركة في الآخر فقد زالت قدمه ( قوله لا عليك في ذلك ) أي لا بأس عليك في حمل المحكية على إرادة معنى القسم منها . وقوله وأن تقدر عطف على قوله ذلك ، يعنى إذا كان بعد المحكية مجرور مع الواو كقوله - حم والكتاب المبين - وجعلتها مقسما بها فقدرها مجرورة المحل بإضمار حرف القسم لا منصوبة بحذفه ، وإلا أمتع العطف للتخالف ولزم الجمع بين القسمين على شئ واحد . وأما إذا لم يكن بعدها مجرور مع الواو كقوله صلى الله عليه وآله " حم لا ينصرون " فلك إذا جعلتها مقسما بها أن تحكم لها بالنصب والجر جميعا على حذف الجار وإيصال الفعل وإضماره ، إذ لا محذور في النصب حينئذ بل هو أولى لكثرته . قال رحمه الله تعالى : هذا التسويغ يختص بما يكون بعده قسم أولا ما يصلح أن يكون جوابا للقسم . وأما نحو - ألم ذلك الكتاب - والم الله - فلا تسويغ فيه . ومنهم من عمل على حذف جواب القسم نحو إنه لمعجز ، لكن اللفظ لما لم يكن صريحا في القسم ليجعل دليلا على اقتضاء الجواب كان حذفه ضعيفا جدا ، والتعويل في ذلك على أن كثيرا من الفواتح قد عطف عليه قسم أو ذكر معه ما يصلح أن يكون جوابا لا يدفع ضعفه بل يصححه في الجملة . وتمسك المصنف في تجويز النصب والجر معا بقول النبي صلى الله عليه وآله " حم لا ينصرون " دون نظم القرآن من نحو : ألم ذلك الكتاب الخ ، لا يخلو من إيماء إلى ما اختاره رحمه الله : أي التخصيص . وذكر في الفائق أن " حم لا ينصرون " كان شعار القوم يوم الأحزاب وفى ذلك إشارة إلى أن السور المصدر بها لفخامه شأنها حقيقة باستنزال نصرة المؤمنين وفل شوكة الكفار . قال وحم إما منصوب بفعل مضمر : أي قولوا حم ولا ينصرون استئناف كأنه قيل ماذا يكون إذا قلنا هذه الكلمة ) فقال لا ينصرون . وإما قسم على حذف المضاف : أي ورب حم أو منزل حم . ولا ينصرون جواب القسم ولم يتعرض في الكشاف لتقدير المضاف إلا لا احتياج إليه لأن القسم بالفواتح أنفسها . وزعم بعضهم أن حم من أسماء تعالى : أن اللهم لا ينصرون ، وتمسك بما ورد في المروى عن علي عليه السلام : يا كهيعيعص يا حم