الشريف الجرجاني

85

الحاشية على الكشاف

أي يجاوز بظلمه ، فإن عدم اتباع الحق ظلم ( قوله أن تجئ بالقول ) أي باللفظ مفردا كان أو مركبا وقد مثل بها وكثر الأمثلة تقريرا للحكاية وأنها باب مطرد في نوعي الجمل والمفردات معلوم من اللغة بالاستقراء ، فأمكن إجزاؤها في أسماء الحروف إذا جعلت أعلاما للسور وإن لم تكن مسموعة فيها بخصوصها ( قوله دعني من تمرتان ) في جواب : ألك تمرتان ؟ أو أيكفيك تمرتان ؟ أو ما أشبههما ، ومعناه : دعني من هذا الحديث ، ولو قيل من تمرتين لم يؤد هذا المعنى ( قوله أحق الخيل بالكرض المعار ) هذه جملة محكية وقعت مفعول وجدنا الأول . وقيل هي من باب الإلغاء مع كون الفعل مقدما أو بتقدير اللام المعلقة أو ضمير الشأن . ورد بشذوذها وبأن تقييد الوجدان بالظرف ، أعني في كتاب بنى تميم يدفعها ، فإن المكتوب فهي هو العبارة ، وإن كانت لأداء المعنى فهو قرينة للحكاية . والمعار بالعين المهملة من عار الفرس : إذا ذهب يمينا وشمالا مرحا ونشاطا وأعاره صاحبه ، والموجود في كتاب بنى تميم : أعيروا خيلكم ثم اركضوها * أحق الخيل بالركض المعار وإنما كان أحق لأنه إذا أعير تهيأ وارتاح للعدو . وقيل أبو عبيدة : ومن الناس من يعتقد أنه من العارية وهو خطأ . روى المغار بالغين المعجمة وفسر بالمضمر من أغرت الحبل : فتلته فتلا محكما ، فقيل صدره على هذه الرواية أغيروا بالغين المعجمة أيضا . وقيل بالمهملة كما في الأولى على معنى ضمروها بترديدها من عار يعير : إذا ذهب وجاء ( قوله سمعت الناس ينتجعون غيثا ) جملة من مبتدأ وخبر وقعت مفعول سمعت فحكيت على حالها : أي سمعت هذا الحديث كأنه يقول : أطبق الناس على انتجاع الغيث واشتهروا به وأخبر عنهم بذلك فسمعته فخالفتهم واخترت الممدوح بدلا عنه ، فالحكاية أبلغ من أن ينصب الناس على أن من قبيل سمعت زيدا يقول بناء على تضمين الانتجاع معنى القول : أي يسألون ويطلبون منه لفوات الاشتهار واستفاضة الأخبار بسمعتهم ، وربما يقال : إدراك العين وإن كان ادعاء أقوى من إدراك الخبر ، والنجعة بالضم : طلب الكلأ في موضع ، يقال : انتجعت فلانا ، إذ أتيته تطلب معروفه . وصيدح علم ناقته . وبلال هو ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قاضى البصرة ممدوح ذي الرمة كان جوادا فياضا ( قوله تنادوا بالرحيل ) الرحيل مرفوع بالابتداء وخبره غدا : أي حاصل فيه كقولك الصلح يوم الجمعة : أي تنادوا بهذه الجملة . وروى منصوبا على أنه مصدر : أي ارحلوا الرحيل ، أو مفعول به : أي الزموه ، فحكى الرفع والنصب بعد الباء . وأما إذا روى مجرورا فلا حكاية فيه ( قوله وفى ترحالهم نفسي ) أي هلاكها فجعل ترحالهم ظراف له مبالغة . وقيل جعل نفسه وروحه في ترحالهم فإذا