الشريف الجرجاني
83
الحاشية على الكشاف
وعجمته مشددا ، ولا تقول عجمته مخففا . ومنه حروف المعجم وهى الحروف المقطعة التي يخص أكثرها بالنقط من بين سائر حروف الأمم ومعناه حروف الخط المعجم ، كما تقول مسجد الجامع وصلاة الأولى . وناس يجعلون المعجم مصدرا بمعنى الإعجام كالمدخل والمخرج : أي من شأن هذه الحروف أن تعجيم : أي تنقط . ونقل الأزهري عن الليث أن لا حروف المقطعة سميت معجمة لأن ها أعجمية : أي لا بيان لها وإن كانت أصلا للكم كلها . وأما كتاب معجم فمعناه منقط لتبين عجمته ، فتكون الهمزة للسلب ولا اعتماد على ما نقله . وقيل حقيقة ، أعجمت الحرف : أزلت عجمته بنقطه ، فالمعنى حروف الإعجام : أي إزالة العجمة ( قوله وقد ترجم ) أي لقب وسمى ، وأصل الترجمة تفسير لسان بلسان آخر ( كسره على ذكرها ) أي رتبه وجعله مشتملا عليها ، يقال كسر الطائر جناحيه : أي ضمها للوقوع ( في حد مالا ينصرف ) أي في بحثه وبيانه وكثيرا ما يستعمله سيبويه بهذا المعنى ( قوله وهى في ذلك ) ى في كونها أسماء السور ، وإنما اعتبر هذا القيد لأنها من حيث هي أسماء للحروف مفردات يتأتى الإعراب في كل واحد منها ( قوله أن تفتح نونها ) فتصير طاسين بمنزلة اسم واحد كهابيل ثم تركب مع اسم آخر وهو ميم ونظيره دارا بجرد علم بلدة بفارس فإنه معرب دارا بكرد فهو مركب من كلمتين : إحداهما دارا اسم ملك بناها ، والثانية بكر . وقيل هو معرب دار أب كرد فتكون ثلاث كلمات في العجمية لأن دارا أب معناه : دارا أب ، سمى بذلك لأنه وجد في الماء وصار بالعلمية اسما واحدا فضمت إليه كلمة أخرى وجعلت كبعلبك ، وعلى هذا تتأكد المشابهة بينه وبين طاسين ميم فإنه في التحقيق مركب من ثلاث كلمات ، وقد وجد في نسخة المصنف در ابجرد بلا ألف بعد الدال وأنه سهو من طغيان القلم ، وإلا فات المقصود من إثبات موازن له في كلامهم ( قوله وأما النوع الثاني فسائغ فيه الأمر ان الإعراب والحكاية ) قيل الحكاية في الأعلام إنما تجرى في الجمل كتأبط شرا لرعاية صورها المنبئة عن أسباب نقلت لأجلها ، وفى الألفاظ التي وقعت أعلاما لأنفسها كقولك ضرب فعل ماض وكم للتكثير ومن حرف جر لحفظ المجانسة مع المسمى والإشعار بأنها ليست منقولة عن الأصل بالكلية ، وأما في غيرهما فلا وجه للحكاية سواء كان مفردا أو مركبا إضافيا أو مزجيا . أو لا ترى أن ضرب مجردا عن الضمير إذا سمى به رجل لم يكن محكيا ؟ وما نحن فيه من هذا القبيل فينبغي أن يتعين فيه الإعراب ولا تسوغ فيه الحكاية . وأما النوع الأول فلما لم يمكن فيه الإعراب أصلا وجب أن يحكى ضرورة ولا ضرورة في النوع الثاني