الشريف الجرجاني

78

الحاشية على الكشاف

مناسبة الاسم للمسمى باشتماله عليه أو على بعض حروفه ( قوله كأسماء الأعداد ) خصه بالذكر لمشاركتها أسماء الحروف في كثرة استعمالها غير مركبة ثم عمم الحكم في الأسماء كلها ( قوله فإذا وليتها العوامل ) أي قارنتها وتعلقت بها سواء تقدمت عليها أو تأخرت عنها ( قوله إلى تأدية ذاته ) أي مدلوله الإفرادي مجردا عن المعاني الطارئة ، فإن الألفاظ المفردة تؤدى معانيها إلى ذهن السامع بإحضارها فيه إن سبق منه إداركها لعلمه بالوضع ( قوله شئ من تأثيراتها ) من إما تبعيضية فالمصدر بمعنى المفعول : أي أثر من آثارها ، وإما ابتدائية : أي أثر ناشئ من تأثيراتها ( قوله إغفالا عن سمة الإعراب ) أي خالية عنها جمع غفل ، يقال أرض غفل : ليس بها أثر ناشئ من تأثيراتها ( قوله إغفالا عن سمة الإعراب ) أي خالية عنها جمع غفل ، يقال أرض غفل : ليس بها أثر عمارة ، وفلاة غفل : لاعلم بها ، ودابة غفل : لا سمة عليها ( قوله ركبت شططا ) أي تجازا عن حد اللغة وبعدا عنه ( قوله كما وقع ) ما كافة وفاعل وقع ضمير يرجع إلى أن ها حروف والتشبيه في مضمون الجملتين ، وقد تجعل ما موصولة أو موصوفة : أي هلا زعمت بها معما مثل الزعم الذي وقع أو مثل زعم وقع ( قوله قد استوضحت ) ذكر لا استيضاح وعبر عن الدليل الذي أسند إليه علمه بالبرهان ووصفه بالنير ، وأكد كونها أسماء بقوله غير حروف مبالغة في تيقنه بذلك وزوال الشبهة عنه بالكلية ، ثم رتب عليه قوله فعلمت ، وأيده بأنهم قد تسامحوا مثل هذا التسامح في مواضع أخر فاستعملوا الحرف في معنى الكلمة إطلاقا للخاص على العام ، ولعل فائدة التسامح في أسماء الحروف رعاية الموافقة بين الاسم والمسمى في التعبير عنها بالحرف وإن اختلف معناه فيهما ، ويجوز أن يكون من باب إطلاق اسم المدلول على الدال ، وأما في الظروف ونحوها من أسماء الإشارة وغيرها فللتنبيه على نوع قصور فيها عن مرتبة الأسماء الكاملة ومشابهتها للحروف ( قوله وذلك ) إشارة إلى البرهان النير ، استدل على اسمية هذه الألفاظ بصدق حد الاسم عليها دون حد الحرف وبوجود علاقات الاسم فيها . ولما كان المقصود قطع توهم حرصيتها للاشتباه حكم هناك بأنها أسماء غير حروف ، واقتصر ههنا في الحد على التصريح بما يميزها عن الحروف : أعني الاستقلال ، ولم يصرح فيه بعدم الاقتران الذي يميزه عن الفعل بل رمز إليه سابقا بقوله لافصل فيما يرجع إلى