الشريف الجرجاني
71
الحاشية على الكشاف
لا نسلم أن الموصوف معرفة ، ولو سلم فلا نسلم أن الصفة نكرة . فما قيل من أن المضاف إذا كان مما اشتهر مبغايرة المضاف إليه كان معرفة قطعا فلا يكون كقوله على اللئيم يسبني خارج عن قانون التوجيه ، نع م يتجه أن الموصول ههنا لم يرد به بعض مبهم ليصح وصفه بالنكرة كاللئيم بل أريد به العموم . وأنت خيبر بأن إفساده الكلام المصنف بما سلمه أكثر من إصلاحه إياه بما دفعه ، وقد حققناه بما لا غبار عليه . هذا ، وأما إذا قرئ غير بالنصب على الحال فلا بد أن يكون نكرة كما أشرنا إليه ، وجعله بمعنى مغايرا لتكون إضافته لفظية كما يشهد له إدخال اللام عليه في عبارة كثير من العلماء مما لا يرتضيه الأدباء ولم يرد شاهد له في كلام يستشهد به ( قوله وهى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قيل أي عادته قبل العرضة الأخيرة ، وإلا فكل القراءات قراءته ، وقيل كل واحدة من السبع المتواترة تنسب إلى واحد من الأئمة لاشتهاره بها وتفرده ليها بأحكام خاصة في الأداء ، وأما غيرها فإذا ظهر فيها أمر الرواية ولم يشتهر بها أحد تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يلزم من ذلك اعتياده بها وهذا أولى ( قوله وذو الحال الضمير في عليهم والعامل ) في الحال هو ( أنعمت ) لا يقايل : فقد اختلف العالم في الحال وذي الحال ، لأن العامل في الأول هو الفعل ، وفى الثاني هو الجار . لأنا نقول : العامل فيهما هو الفعل لأن حرف الجر أداة توصل معنى الفعل إلى مجروره ، والمجرور ههنا وحده منصوب المحل بالفعل ، وبهذا الاعتبار وقع ذا حال ، وهكذا نقول المرفوع المحل في عليهم الثانية هو المجرور لا مجموع الجار والمجرور ، واليرد الإشكال بأن المجموع ليس باسم والإسناد إليه من خواصه ، والقول بأن الجار والمجرور في محل النصب أو الرفع مساهدلة في العبارة اتكالا على ما تقرر من القواعد ، فإن قلت : محل المستقر متعلق بمجموعه الواقع موقع عامله فإن الواقع خبر المبتدأ في قولنا زيد في الدار هو مجموع في الدار لا الدار وحدها . قلت : لا نزاع في ذلك لوقوع موقع عامله الذي هو حاصل إنما الكلام في النصب أو في الرفع الذي أوجبه معنى الفعل الذي أوصله حرف الجر إلى ما بعده ، وكالنصب اللازم من تعلق الحصول بالدار بواسطة الجار ، والرفع الذي اقتضاه تعلق المغضوب بالضمير بواسطة على فإنهما للمجرور وحده ( قوله هو إرادة الانتقام ) لما امتنع وصفه تعالى بحقيقة الغضب كما في الرحمة لأنها من الأعراض