الشريف الجرجاني

69

الحاشية على الكشاف

الأكرم والأفضل التابعان لفلان فأريد بهما مفهومهما لا الذات . وأما ثانيا فبالتفصيل بعد الإجمال فإنه أوقع في البيان وأقوى في الشهادة ، وأشار إليه بقوله ( مجملا أولا ومفصلا ثانيا ) وتقدير الكلام ثنيت ذكره فذكرته أولا مجملا وثانيا مفصلا ، وأما ثالثا فبتكرير العامل تقديرا ، وله مع إفادة تأكيد النسبة فائدة أخرى تقوى أركان الشهادة المذكورة وقد فصلها بقوله : وأوقعت فلانا إلى آخر الكلام ، يعنى وأوقعته تفسيرا وإيضاحا مع قصد تكرير العامل كما مر ، فإن جعله علما وكونه مشخصا معينا لما ذكر إنما يترتب على تقدير العامل المؤذن باستئناف القصد كأنه قيل : هل أدلك على زيد ؟ فينبغي أن يكون علما في الكرم والفضل ( غير مدافع ولا منازع ) ليكون أوفى بتأدية ما هو المقصود ، أعني كونه أكرم وأفضل فيستحق أن يستأنف القصد إليه ، وقد يتوهم من ظاهر عبارته أن قوله ليكون متعلق بالإشعار وحده ، ووجوه الأغلبية راجعة إلى كونه بيانا وتفسيرا فيلزم أن يشاركه فيه عطف البيان مع أن اقتضاءه تعيين فلان وتشخيصه بلا مدافعة لا يخلو عن منازعة . وقوله غير مدافع نصب على الحال ، إما من الضمير المجرور في الظرف ، وإما من المرفوع المستكن في المعين ( قوله وأطلق الإنعام ) أي لم يقيده بمفعوله الذي يتعدى إليه بالباء ليستغرق بمعونة المقام كل إنعام بنعمه . ولما كان هذا الشمول ادعائيا قال ( لأن من أنعم الله عليه الخ ) فإن نعمة الإسلام لاشتمالها على سعادة النشأتين هي النعمة كل النعمة ، فمن فاز بها فقد أنعم الله عليه بالنعم ( قوله على معنى أن المنعم عليهم ) أي إذا جعل غير المغضوب عليهم بدلا أريد بالثاني أيضا الذات مع قصد تكرير العامل وتفسير المبهم فيوجد فيه تلك المبالغات . فالبدل في الآية أوقع من الصفة ، قال رحمه الله : قوله هم الذين سلموا نظيرا قوله فهو المشخص المعين ( قوله على معنى أنهم جمعوا ) لأن النعمة المطلقة أثبتت لهم بطرق الصلة والسلامة بطريق الصفة ، ويفهم من ذلك أنهم جمعوا بينهما . وقوله وهى نعمة الإيمان مع قوله سابقا بنعمة الإسلام يدل على أن الإيمان متحد بالإسلام ومشتمل على الأعمال كما هو مذهب الاعتزال ، وحينئذ كان