الشريف الجرجاني

62

الحاشية على الكشاف

( قوله والمعنى نخصك بالعبادة ) وقد سبق في تحقيقه ما فيه غنية عن إعادته ( قوله قال طفيل الغنوي : فهياك ) قال رحمه الله تعالى : هكذا رواية الكشاف . وفى الحماسة لمضرس بن ربعي : فإياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر وقيل البيت الذي رواه المصنف من قصيدة مطلعها : تحمل من وادى أشيقر حاضره * وألوى بعامي الخيام أعاصره والموارد مواضع الورود والدخول ، والمصادر مواضع الصدور والرجوع : أي احذر أن تلابس أمرا إن توسعت مداخلة ضاقت عليك مخارجه ، والمقصود الحث على التدبر في عواقب الأمور قبل الشروع فيها ( قوله أقصى غاية الخضوع ) للخضوع حدود ونهايات ، ولفظ الغاية شملها لكونه اسم جنس مضافا فصح إضافة أقصى إليها كأنه قال أقصى غاياته . قال الراغب : العبودية إظهار التذلل والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ( قوله لأنه مولى أعظم النعم فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع ) بيان لوجه استعمال العبادة في الخضوع لله تعالى لا لحصر استعمالها فيه ، كأنه جعل مقتضى الاستعمال ظاهر الانتفاء عن غيره فلم يتعرض للحصر لا في المقتضى ولا في الاستعمال ، فبطل ما يقال من أن الصواب أن يقال وكان هو الحقيق ( قوله هذا سمى الالتفات ) لما كان السؤال عن فائدة العدول مشتملا على نوع استبعاد واستنكار له لمخالفته مقتضى الظاهر الذي تتسارع الطباع إلى قبوله وتتباعد عما يخالفه ، أزال الاستعباد أولا بأنه فن من فنون البلاغة مشهور فيما بين علماء البيان له اسم مخصوص وأنواع كثيرة وأمثلة غير محصورة . وثانيا بأنه عادة مألوفة للعرب العرباء قد تعودوا بها في أساليب كلامهم . وأشار في ضمنه إلى فائدة عامة للالتفات من جهة المتكلم وهى التصرف والافتنان في وجوه الكلام وإظهار القدرة عليها والتمكن منها ، وعقبها بفائدة أخرى له عامة أيضا من جهة السامع وهى تطرية نشاطه في سماع الكلام واستدرار إصغائه إليه بحسن الإيقاظ ، ثم ذكر أن له بحسب مواقعه فوائد مخصوصة وبين الفائدة المختصة بهذا الموضع فكأنه قال : ليس العدول من طريق إلى آخر بمستبعد بل هو مشهور ومعتاد ، وله فوائد عامة وخاصة ، فكان الجواب منطبقا على السؤال حق الانطباق . وأشار بقوله هذا يسمى الالتفات إلى ما يفهم من الكلام السابق من مطلق العدول الواقع بين الطرق الثلاثة ، وصرح من أنواعه الستة الحاصلة من ضرب الثلاثة في اثنين بثلاثة : أولها ما يندرج فيه المسؤول عنه أعني