الشريف الجرجاني
53
الحاشية على الكشاف
المعاني فيفوت ما هو الغرض الأصلي من وضع الألفاظ وهيئاتها أعني الإبانة عما في الضمير ( قوله ومنه قول صفوان وهو صفان بن أمية بن خلف الجمحي هرب يوم الفتح ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشهد معه حنيفا وهو كافر . قال الصغاني : أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله من غنائم حنين ما استكثره وقال : لا يطيب به إلا قلب نبي فآمن ، ولما انهزم المسلمون يوم حنين في أول القتال استبشر أو سفيان بن حرب وقال : غلبت والله هوازن ، إذن لا يردهم شئ إلا البحر ، فرد عليه صفوان قائلا : بفيك الكثكث ، لأن يربني الخ . الخ . الكثكث بكسر الكافين وفتحهما وضمهما دقاق الحجارة والتراب ، ومعنى يربني : يكون مالكا لي ، يقال ربه : كان مالكا له كقولك ساده : كان سيدا له . صفوان أراد برجل من قريش محمدا صلى الله عليه وآله ، وبرجل من هوازن كان رئيسهم مالك بن عوف ( قوله فهو رب ) يشعر بأنه صفة مشبهة من فعل متعد إلا أنه أراد أخذها منه بعد جعله لازما بالنقل إلى فعل بالضم كما سلف . قيل ولما كان مجئ الصفة على فعل من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع عربيا استشهد له بمثاله . يقال نم الحديث ينمه بالضم والكسر فهو نم ولابد فيه من النقل أيضا وكأن في ترك المفعول نوع إشارة إليه ( قوله ويجوز ) عطف على قوله الرب المالك : أي الرب بمعنى المالك ، إما على أنه صفة مشبهة ، وإما على أنه وصف بالمصدر ( قوله ولم يطلقوا الرب ) أي ولم يستعملوا لفظ رب في غير الله تعالى مجردا عن الإضافة ، ولو استعمل كان نادرا كقول الحرث بن حلزة : وهو الرب والشهيد على يو * م الحيارين والبلاء بلاء وأما لفظ الأرباب فحيث لم يطلق على الله وحده جاز تقييده بالإضافة وإطلاقه كما يقال رب الأرباب ، وقال تعالى - أأرباب متفرقون - ( قوله بما دل عليه الحمد ) لم يجعل المصدر عاملا فيه لقلة إعمال المصدر المحلى باللام ولأنه يلزم الفصل بينه وبين معموله بالخبر ، وإنما قال نحمد الله رب العالمين لأن الرب في المعنى صفة لابد لها من موصوف ، فأشار إلى أن العامل فيهما واحدا ( قوله العالم ) يريد كما أن الطابع والخاتم مع اشتقاقهما من الطبع