الشريف الجرجاني
34
الحاشية على الكشاف
نعم يمتنع الابتداء بالمدات إلا أن ذلك لذواتها لا لسكونها ، وإذا استقريت لغة العجم وجدت فيها الابتداء بالساكن المدغم ، وقد يستدل على الجواز بأنه لو لم يجز لكان التلفظ بالحرف المبتدأ به موقوفا على التلفظ بالحركة فيدور لأن الحركة موقوفة على الحرف في التلفظ توقف العارض على المعروض . ويجاب بأن امتناع الابتداء بالساكن يستلزم امتناع انفكاك الحركة عن الحرف المبتدأ به ، وأما توقفه على الحركة فلا لجواز أن تكون الحركة تابعة غير منفكة . واعلم أن الحركة والسكون بالمعنى المشهور مختصان بالأجسام ، وأن المراد بحركة الحرف كونه بحيث يمكن أن يتلفظ بعده بإحدى المدات الثلاث ، وسكونه كونه بحيث لا يمكن فيه ذلك ( قوله لسلامة لغتهم ولوضعها ) نشر لما سبق فالأول علة للابتداء بالمتحرك دون الساكن ، إذ في الابتداء بالساكن ( لكنة ) وعى في اللسان ( وبشاعة ) أي أخذ في الحلق أو كراهة في السمع ، يقال شئ بشيع : أي كريه الطعم يأخذ في الحلق ، أو كراهة من السامع لسماعه . والثاني علة للوقف على الساكن لأن الوقف كالفراغ من البناء ، وإنما يكون بما لا قلق فيه ولا اضطراب ، فغاية الإحكام والرصانة تقتضى أن لا يوقف على المتحرك لأن الحركة تقلق الحرف وتزعجه من مخرجه كما يشهد لها الوجدان . وقيل الثاني أيضا علة لتخصيص الابتداء بالمتحرك ، فإن الابتداء للكلام كالأس للبناء ، فكما أن البناء الحاذق لا يبنى إلا على أساس محكم ، كذلك المتكلم إذا أراد إحكام كلامه ورصانته لا يبنيه إلا على متحرك ليقويه بالحركة الوجودية دون الساكن لتطرق الضعف إليه لسكونه العدمي ، وأما الوقف على الساكن فلأنه ضد للابتداء ، فجعل علامته ضد العلامة ( قوله من لم يزدها ) أي في الابتداء ، واستغنى عن الهمزة بتحريك الساكن في الابتداء ، وجعل الدرج تابعا له فحرك فيه أيضا كما في المستشهد به ، وإذا ثبت التحريك في الدرج مع الاستغناء عنه كان في الابتداء أولى ، فتارة يحرك بالكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن ولأنه حركة أصله الذي هو سمو بكسر السين ، وتارة يحرك بالضم لأنه أقوى ولأنه أيضا حركة أصلة الذي هو سمو بضم السين . قال ابن الأنباري : في الاسم خمس لغات : اسم ، واسم بكسر الهمزة وضمها ، وسم ، وسم بكسر السين وضمها ، وسمى على وزن هدى ( قوله باسم الذي ) قال رحمه الله : هو لرؤبة وبعده : أرسل فيها بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه وجعل الفاضل اليمنى هذا البيت مقدما على قوله باسم الذي ، وأياما كان فالباء تتعلق بأرسل : أي باسمه أرسل الراعي في الإبل بازلا يقرمه : أي يتركه عن الاستعمال بالركوب والحمل ليتقوى للفحلية ، فالجملة صفة بازلا ، وقد يجعل حالا من المرسل لأن الوصف بصيغة الماضي أولى ، فهو : أي النازل يقصد بتلك الإبل طريقا يعلمه لاعتياده بتلك الفعلة ( قوله وأصله سمو ) كسرا وضما فأريد تخفيفه في طرفيه لكثرة استعماله فحذف آخره ولم يحذف أوله تفاديا عن الإجحاف فحذفت حركته ( قوله بدليل تصريفه ) يرد به على الكوفية حيث زعموا أنه من الأسماء المحذوفة الفاء وأصله وسم ، ولو صح لكان جمعه أوساما وتصغيره وسيما ، والفعل المأخوذ منه وسمت ، فقد تبين