الشريف الجرجاني
22
الحاشية على الكشاف
الذي هو ( آية ) وقوله ( من آيات هذا البيت المحرم ) ناظر إلى قوله تعالى - فيه آيات بينات - ( ما تعبت فيه منه ) الضمير الأول لما ، والثاني للكتاب ، فتجعل من بيانية لا تبعيضية لأنه تعب في مجموعه لا في بعضه فقط . وقيل بالعكس : أي ما تبعت منه في تصنيف الكتاب . وقيل الأول لله تعالى ، والثاني لما : أي ما تعبت فيه : أي في ذات الله ومرضاته كقوله تعالى - جاهدوا فينا - وقيل بالعكس ، فيكون منه صفة لسببا فلما قدمت صارت حالا : أي يجعل المتعوب فيه وهو الكتاب سببا من الله تعالى . وقد يقال الأول للحرم ، والثاني لما : أي ما تعبت منه في الحرم ، والباء في ( بيميني ) بمعنى في : أي يسعى بين يدي وفى يميني ، وهو مقتبس من قوله تعالى - يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم - ( ونعم المسؤول ) عطف على أسأل الله ، فإما أن يجعل أسأل الله إنشاء للسؤال ، أو يقدر القول في نعم : أي وأقول نعم والمخصوص بالمدح محذوف : أي نعم المسؤول : أي المدعو هو : أي الله تعالى ، أو نعم المطلوب هو : أي الجعل المذكور . سورة فاتحة الكتاب فاتحة الشئ أوله ، فقيل الفاتحة في الأصل مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب ، ثم أطلقت على أول الشئ تسمية للمفعول بالمصدر ، لأن الفتح يتعلق به أولا وبواسطته يتعلق بالمجموع ، فهو المفتوح الأول . وقيل الفاتحة صفة ، ثم جعلت اسما لأول الشئ إذ به يتعلق الفتح بمجموعه ، فهو كالباعث على الفتح ، وأدخل التاء علامة للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما في النطيحة ، وهذا هو الوجه لأن فاعلة في المصادر قليلة ، وقس على الفاتحة حال الخاتمة ( قوله الكتاب ) كالقرآن يطلق على مجموع المنزل المكتوب في المصحف وعلى القدر المشترك بينه وبين أجزائه المخصوصة ، ومعنى فاتحة الكتاب أوله ، ثم صارت بالغلبة علما لسورة الحمد ، وقد تطلق عليها الفاتحة وحدها ، فإما أن يكون علما آخر بالغلبة أيضا لكون اللام لازمة ، وإما أن يكون اختصارا لفاتحة الكتاب واللام كالخلف عن الإضافة إلى الكتاب مع لمح الوصفية الأصلية . قال صاحب الكشف رحمه الله تعالى : وهذه الإضافة بمعنى من لأن أول الشئ بعضه . ورد عليه بأن البعض قد يطلق على ما هو فرد الشئ كما يقال : زيد بعض الإنسان ، وعلى ما هو جزء له كما يقال : اليد بعض زيد . وإضافة الأول إلى الشئ بمعنى من دون الثاني ، ومن ثمة اشترط في الإضافة بمعنى من كون المضاف إليه جنسا للمضاف صادقا عليه ، وجعل من بيانية كخاتم فضة . فإن قلت : لعله يجعل الكتاب بمعنى القدر المشترك الصادق على سورة الحمد وغيرها : أي فاتحة هي الكتاب قلت : يأباه أن كونها فاتحة وأولا بالقياس إلى مجموع المنزل لا القدر المشترك . فإن قلت : جوز العلامة في سورة لقمان الإضافة بمعنى من التبعيضية وجعلها قسيم الإضافة بمعنى من البيانية حيث قال : معنى إضافة اللهو إلى الحديث التبيين ، وهى الإضافة بمعنى من كقولك : باب ساج ، والمعنى : من يشترى اللهو من الحديث ، واللهو