الشريف الجرجاني
17
الحاشية على الكشاف
لطائفة واستيضاح إعجازه بعد أن يكون ظرف لبرع وما عطف عليه ( بخط ) مفعول آخذا ، يقال : خذ الحطام ، وخذ بالحطام ، ترك العطف بنى الإخبار يكون تنبيها على أن كل واحد منها أمر مستند بنفسه يستأهل أن يثبت استقلالا ( قد رجع ) بيان لقوله ( طويل المراجعات ) أي رجع زمانا طويلا في التعلم ( ورجع إليه ) في التعليم ( ورد ) على غيره في المناظرات ( ورد عليه ، فارسا في علم الإعراب ) تخصيص للنحو من بين سائر العلوم : أي يكون مع أخذه منها بخط وافر كاملا في علم الإعراب فإنه العمدة في هذا الباب ( مقدما ) في معرفة كتاب سيبويه على حملته فإنه أحسن كتاب وضع فيه ، قال السيرافي : ما سبقه بمثله من قبله ولا لحقه من بعده ( وكان ) عطف على قد برع ( مع ذلك ) أي مع ما ذكر من براعته في العلمين بعد كونه كذا وكذا ( مسترسل الطبيعة ) أي سلس الطبيعة في الحركات الفكرية نحو دقائق العلوم سهل القبول لها لانقيادها من قولهم بعير رسل بفتح الراء : سهل السير ، وناقة رسلة ، فيها لين ( مشتعل القريحة ) في استجلاء الدقائق وانتقادها عند الوصول إليها ، وقوله ( وقادها ) دفع لتوهم الخمود كناب العرفج بعد سرعة الاشتعال ، كما أن منقادها دفع لتخييل الضعف من الاسترسال ، وقد يقال : حاصله أن له طبيعة كالماء في السلاسة والقبول ، وكالنار في النفوذ والتوقد ( اللمحة ) الإشارة الخفية ( والرمز ) الإيماء بالشفتين والحاجبين ( والكزازة ) الانقباض واليبس ، يقال رجل كز ، وقوم كز بالضم وفرس كزة ، إذا كان في عود ها يبس عن الانعطاف ( والجاسي ) الصلب من جسأت يده من العمل : أي صلبت ( الجافي ) النابي من الجفاء وهو الغلظة في العشرة وترك الرفق في المعاملة والكلام . أثبت أولا سلاسة الطبيعة وصفاءها وجودة القريحة وذكاءها بحسب الفطرة ، ثم نفى أضدادها مبالغة في إثباتها . ثم شرع بقوله ( متصرفا ) في الصفات العملية المتفرعة على تلك الغرائز الخلقية . ولا شبهة في أن ذلك ترتيب أنيق لا فتور فيه ولا إلباس ، فمن لا يعجبه مثل هذا التركيب فليتهم نفسه ( والدربة ) العادة والتجربة ( أساليب الكلام ) فنونه ( والمرتاض ) ما تمت رياضته ( والريض ) ما كان أهلا لها ولم يرض بعد . وقوله ( غير ريض ) دفع لتوهم التجوز في المرتاض ( بنات الفكر ) أما المقدمات وتلقيحها ترتيبها على وجه يؤدى إلى المطلوب . وأما النتائج كما اشتهر في الاستعمال أو يراد استخراج نتيجة من أخرى دلالة على قوة الفطانة وكمال الرياضة ، أو يراد التلقيح لأجلها ، و ( قد علم ) بيان وتقرير لقوله مرتاضا بتلقيح بنات الفكر : أي قد علم كيف يرتب أجزاء الكلام ، ويؤلف بينها وكيف ينظم أفرادها ، ويرصف في نظمها ، أي علم كيفية التلقيح في المقدمات وأجزائها ( الترصيف ) الضم والإحكام ( طالما ) تأكيد لقوله قد علم ، وكلمة " ما " في طالما وقلما إما مصدرية : أي طال اندفاعه ، وإما كافة تكفهما عن طلب الفاعل لفظا وتهيئهما لوقوع الفعل بعدها ، ويؤيده أنها كتبت موصولة كما في إنما ، وجاز الفصل بينها وبين الفعل قال : الكميت : وقد طال ما يا آل مروان أنتم * ( ولقد رأيت ) هو إلى آخر الخطبة معطوف على قوله ثم إن أملأ العلوم ،